وخرج الإمام أحمد ( ولفظه قال : ) ( 1 ) سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء
الله أن يسدلها ، ثم فرق بعد ( 2 ) .
( قال الحافظ أبو نعيم : غريب من حديث مالك وزياد متصلا ، تفرد به
أحمد عن حماد ، ورواه روح بن عبادة ، عن مالك بن أنس ، عن زياد عنه
من دون أنس ، والمشهور الثابت من حديث الزهري ، عن عبيد الله بن عبد
الله عن ابن عباس ) ( 3 ) .
وخرج الترمذي من حديث الربيع بن صبيح ، عن يزيد بن إبان ، عن أنس
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ( 4 ) ، ( ويكثر القناع
هامش
( 1 ) زيادة للسياق وتقويم النص لاختلاف الأصلين في هذه الفقرة .
( 2 ) ( مسند أحمد ) : 4 / 83 ، حديث رقم ( 12842 ) .
قال الحافظ ابن حجر : واختلفوا في معنى قوله : " يحب موافقة أهل الكتاب " ، فقيل للاستئناف ،
وقيل : المراد أنه كان مأمورا باتباع شرائعهم فيما لم يوح إليه بشئ ، وما علم أنهم لم يبدلوه . واستدل
به بعضهم على أن شرع من قبلنا شرع لنا حتى يرد في شرعنا ما يخالفه . وعكس بعضهم فاستدل به .
على أنه ليس بشرع لنا ، لأنه لو كان كذلك لم يقل : " ، بل كان يتحتم الاتباع .
والحق أن لا دليل في هذا على المسألة ، لأن القائل به يقصره على ما ورد في شرعنا أنه شرع لهم ،
لا ما يؤخذ عنهم هم ، إذ لا وثوق بنقلهم ، والذي جزم به القرطبي أنه كان يوافقهم لمصلحة التأليف
محتمل ، ويحتمل أيضا - وهو أقرب - أن الحالة التي تدور بين الأمرين لا ثالث لهما ، إذا لم ينزل على
النبي صلى الله عليه وسلم شرع كان يعمل فيه بموافقة أهل الكتاب لأنهم أصحاب شرع بخلاف عبدة الأوثان فإنهم
ليسوا على شريعة ، فلما أسلم المشركون ، انحصرت المخالفة في أهل الكتاب فأمر بمخالفتهم .
وقد جمعت المسائل التي وردت الأحاديث فيها بمخالفة أهل الكتاب فزادت على الثلاثين حكما ،
وقد أودعتها كتابي الذي سميته ( القول الثبت في الصوم يوم السبت ) ( للحافظ ابن حجر ) .
ويؤخذ من قول ابن عباس في الحديث : " كان يجب موافقة أهل الكتاب " ، وقوله : " ثم فرق " بعد
نسخ حكم تلك الموافقة كما قررته ولله الحمد ، ويؤخذ منه أنه شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ .
( فتح الباري ) : 10 / 443 - 444 ، كتاب اللباس ، شرح حديث الباب .
( 3 ) ما بين الحاصرتين من ( خ ) فقط ليس في ( ج ) ، ولعله سقط من الناسخ .
( 4 ) ( الشمائل المحمدية ) : 51 ، باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 33 ) .