لم يذكر يحيى في هذا الحديث غسل اليدين ، وقال القعنبي ، وابن
بكير ، وجماعة الرواة عن مالك : فغسل وجهه ، ويديه ، ومرفقيه . قال أبو
عمر بن عبد البر : ليس في حديث مالك هذا في غسل العائن عن النبي
( عليه السلام ) أكثر من قوله : اغتسل له ، وفيه كيفية الغسل من فعل عامر
بن ربيعة ( 1 ) .
ورواه معمر عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : رأى
عامر بن ربيعة سهل بن حنيف وهو يغتسل ، فتعجب منه ، فقال : تالله إني
رأيت كاليوم ولا جلدة مخبأة في خدرها ، أو قال : جلد فتاة في خدرها ،
قال : فلبخ به حتى ما يرفع رأسه ، قال : فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
هل أحدا ( تتهمون ) ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، إن عامر بن ربيعة قال له :
كذا ، وكذا ، فدعا عامرا فقال : سبحان الله ! علام يقتل أحدكم أخاه ؟ إذا
رأى منه شيئا يعجبه ، فليدع له بالبركة ، قال : ثم أمره ، فغسل وجهه ،
وظهر عينيه ، ومرفقيه ، وغسل صدره ، وداخل إزاره ، وركبتيه ، وأطراف
قدميه ظاهرهما في الإناء ، ثم أمره فصبه على رأسه ، وكفأ الإناء من خلفه ،
هامش
( 1 ) قال الزهري : وهذا من العلم ، يغتسل العائن في قدح من ماء ، يدخل يده فيه ، فيمضمض ويمجه في
القدح ، ويغسل وجهه فيه ، ثم يصب بيده اليسرى على كتفه اليمنى ، ثم باليمنى على كتفه
اليسرى ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على مرفق يده اليمنى ، ثم بيده اليمنى على مرفق يده
اليسرى ، ثم يغسل قدمه اليمنى ، ثم يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى ، ثم يدخل يده اليمنى
فيغسل الركبتين ، ثم يأخذ داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة ، ويضع القدح حتى يفرغ .
هكذا رواه ابن أبي ذئب عن الزهري ، عن ابن أبي شيبة ، وهو أحسن ما فسر به ، لأن الزهري راوي
الحديث .
وزاد ابن حبيب في قول الزهري : هذا يصب من خلفه صبة واحدة يجري على جسده ، ولا يوضع
القدح في الأرض ، ويغسل أطرافه المذكورة كلها ، وداخلة الإزار في القدح . قاله في ( التمهيد ) .
زاد في ( الإكمال ) : الزهري أخبر أنه أدرك العلماء يصفونه ، واستحسنه علماؤنا ، ومضى به
العمل . ( الزرقاني ) .