ابن خالد ، - كذا قال - عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه قال :
خرجت أنا وسهل بن حنيف نلتمس الخمر ، فأصبنا غديرا خمرا ، وكان
أحدنا يستحي أن يتجرد وأحد يراه ، فاستتر حتى رأى أن قد فعل ، نزع
جبة صوف عليه ، فنظرت إليه فأعجبني خلقه ، فأصبته بعين ، فأخذته
فقفقة ، فدعوته فلم يجبني ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال : قوموا بنا ،
فرفع عن ساقيه حتى خاض إليه الماء ، فكأني أنظر إلى وضح ساقي النبي
صلى الله عليه وسلم ، فضرب صدره وقال : بسم الله ، اللهم أذهب حرها ، وبردها ، ووصبها
ثم بإذن الله ، فقام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأى أحدكم من نفسه ، أو
ماله ، أو أخيه شيئا يعجبه ، فليدع بالبركة ، فإن العين حق ( 1 ) .
ولمالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، أنه قال :
رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل ، فقال : ما رأيت كاليوم ولا
جلد مخبأة ، فلبط سهل ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل : يا رسول الله هل لك
في سهل بن حنيف ؟ والله ما يرفع رأسه ، فقال : هل تتهمون له أحدا ؟
قالوا : نتهم عامر بن ربيعة ، قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا ، فتغيظ عليه
وقال : علام يقتل أحدكم أخاه ؟ ألا ( بركت ) ؟ اغتسل له ، فغسل عامر
وجهه ، ومرفقيه ، وركبتيه ، وأطرق رجليه ، وداخله إزاره في قدح ، ثم
صب عليه ، فراح سهل مع الناس ليس به بأس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع تعليق رقم ( 3 ) .
( 2 ) ( شرح الزقاني على الموطأ ) : 4 / 406 ، كتاب الجامع ، باب ( 650 ) الوضوء من العين ، حديث رقم
( 1810 ) عن مالك عن محمد بن أبي أمامة ، وحديث رقم ( 1811 ) عن مالك عن ابن شهاب عن
أبي أمامة .
قوله : " جلد مخبأة " بضم الميم وخاء معجمة وموحدة والهمز : وهي المخدرة المكنونة ، التي لا تراها
العيون ، ولا تبرز للشمس فتغيرها ، يعني أن جلد سهل كجلد المخبأة إعجابا بحسنه . ( الزرقاني ) .
وفي ( النهاية ) : المخبأة ، الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد ، لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت .