كان يستعذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء من بئر غرس ، ومنها غسل . وفي رواية
وغسل من بئر لسعد بن خيثمة يقال لها بئر الغرس ، وكان يشرب منها .
قال الواقدي احتفر بئر غرس : مالك بن النحاط وهو جد سعد بن خيثمة
ابن الحارث بن مالك بن النحاط ، وكان له عبد أسود يتولاها ، ويقوم عليها ،
ويكثر السقي منها ، وكان يدعى : سلاما ، ويلقب : غرسا ، فيغضب ،
فنسبت إليه فقيل : بئر غرس ، وبئر الغرس . ويقال : إن مالكا احتفرها ،
وجعل منها مجرى إلى غرس كان غرسه ، فكانت تدعى : بئر الغرس ، ثم
حذفت الألف واللام ، فقيل : غرس ، ويقال : بئر غرس بضم الغين ، وهو
خطأ .
قال الواقدي : عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي ، عن أبيه ،
عن أبي أسيد ، وأبي حميد ، وأبي سهل بن سعد ، سمعهم يقولون : أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بئر بضاعة ، فتوضأ في الدلو ، وردها في البئر ، ومج في الدلو
مرة أخرى ، وبصق فيها ، وشرب من مائها ، وكان إذا مرض المريض ، قال :
اغسلوه من ماء بضاعة ، فيغسل ، فكأنما نشط من عقال ( 1 ) . قال الواقدي :
تكون بئر بضاعة سبعا في سبع ، وعيونها كثيرة ، وهي لا تنزح .
وقال هشام بن عمار : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن محمد بن أبي
يحيى الأسلمي ، عن أمه قالت : دخلنا على سهل بن سعد الساعدي في
بيته ، فقال : لو سقيتكم ، من بئر بضاعة لكرهتم ذلك ، وقد والله سقيت
منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هذه ( 2 ) .
قال الواقدي : بضاعة ، امرأة قديمة من اليهود ، أو قبل اليهود ، ( كانت )
احتفرتها ، ثم إنها انطمت ( فنزحها ) بنو ساعدة وأصلحوها .
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 505 .
( 2 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 505 .