ورأيته ينصب اليمنى من رجليه ، ويفترش اليسرى .
قال الواقدي : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب من بئر لبني أمية من الأنصار ،
تسمى العبيرة ، فسماها اليسيرة ، وفي رواية : كانت تسمى العسيرة
فسماها اليسيرة ، والأول أثبت ، وكان يشرب من بئر رومة بالعقيق ، وبصق
فيها فعذبت ، ( قال : ) وهي بئر قديمة ، قد كانت انطمت ، فأتى قوم من
مزينة ، فحالفوا الأنصار ، وقاموا عليها بأبدانهم فأصلحوها ، وكانت رومة
امرأة منهم ، أو أمه لهم تستقي منها للناس ، فنسب إليها ( 1 ) .
وقال بعض الرواة : إن الشعبة التي هي طرفها تدعى رومة ، والشعبة واد
صغير يجري فيه الماء ، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه البئر ، فرأى عليها رجلا من
مزينة ، يسقى عليها بأجر ، فقال صلى الله عليه وسلم : نعم صدقة المؤمن هذه ،
فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه بأربع مائة دينار ، فتصدق بها ، فلما
علق عليها العلق - والعلق : البكرة وآلة السقي - مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
( فسأل عنها ) ، فأخبر خبرها ، فقال : اللهم أوجب لعثمان الجنة ، وشرب
منها ، فقال : هذا هو النقاح ( 2 ) ( أما إن هذا الوادي ستكثر مياهه ويعذبون
وبئر المزني أعذبها ) ( 3 ) .
وقال محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي
سبرة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئر غرس
من عيون الجنة ( 4 ) .
وذكر الواقدي عن سفيان الثوري ، عن ابن جريج ، عن أبي جعفر قال :
هامش
( 1 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 504 .
( 2 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 506 ، ذكر البئار التي شرب منها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 3 ) ما بين الحاصرتين زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .
( 4 ) ( المرجع الأسبق ) : 1 / 505 .