وأما أكله الزيت
فخرج مسلم من حديث ابن قسيط ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله
عنها قالت : لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما شبع من خبز وزيت في يوم
واحد مرتين ( 1 ) .
وأما أكله السمك
فخرج البخاري من حديث ابن جريح ، عمرو أنه سمع جابرا
يقول : غزونا جيش الخبط ، وأمر أبو عبيدة بن الجراح ، فجعنا جوعا شديدا ،
فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله ، يقال له العنبر ، فأكلنا منه نصف شهر ،
فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته . ( زاد في ) المغازي :
أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول : فقال أبو عبيدة : كلوا فلما قدمنا
المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كلوا رزقا أخرجه الله ، أطعمونا إن
كان معكم ، فأتاه بعضهم بعضه ( 2 ) ( في رواية السكن : " فأتاه
بعضهم بعضو منه فأكله " ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 18 / 370 ، كتاب الزهد والرقائق حديث رقم ( 2974 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 8 / 97 - 98 ، كتاب المغازي ، باب ( 66 ) غزوة سيف البحر ، وهم يتلقون عيرا
لقريش وأميرهم أبو عبيدة ، حديث رقم ( 4360 ) ، حديث رقم ( 4361 ) ، وحديث رقم
( 4362 ) ، وهو الحديث المذكور في الباب .
( 2 ) زيادة للسياق من ( فتح الباري ) ، قال عياض : وهو الوجه . وفي الحديث من الفوائد : مشروعية
المواساة بين الجيش عند وقوع المجاعة ، وأن الاجتماع على الطعام يستدعي البركة فيه .
قال أهل اللغة : العنبر سمكة بحرية كبيرة ، يتخذ من جلدها الترسة ، ويقال أن العنبر المشموم
رجيع الدابة . وقال ابن سيناء : بل المشموم يخرج من البحر ، وإنما يؤخذ من أجواف السمك الذي
يبتلعه .
ونقل الماوردي عن الشافعي قال : سمعت من يقول : رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا مثل عنق
الشاة ، وفي البحر دابة تأكله ، وهو سم لها ، فيقتلها ، فيخرج العنبر من بطنها .
وقال الأزهري : العنبر سمكة تكون بالبحر الأعظم ، يبلغ طولها خمسين ذراعا ، يقال لها : بالة ،
وليست بعربية .
وأخرجه البخاري أيضا في : كتاب الذبائح والصيد ، باب ( 12 ) قول الله تعالى ( وأحل لكم
صيد البحر وطعامه ) ، وقال عمر : صيده : ما اصطيد ، وطعامه : ما رمي به ، وقال أبو بكر رضي الله عنه :
الطافي في حلال ، وقال ابن عباس رضي الله عنه : طعامه ميتته ، إلا ما قذرت منها ، حديث رقم
( 5493 ) ، وحديث رقم ( 5494 ) .