من الكفار لا تحل ذكاتهم ، وكانوا يعقدونها بالأنافح ( 1 ) ، وكان من
المسلمين من يشاركهم في صنعه الجبن ، فأباحه النبي صلى الله عليه وسلم على ظاهر الحال ،
ولم يمتنع من أكله ، من أجل مشاركة الكفار المسلمين فيه ( 2 ) .
( قال مؤلفه ) عفى الله عنه : في دعوى أبي سليمان ( 3 ) رحمه الله ، أن
من المسلمين من كان يشارك المشركين في عمل الجبن ، يتوقف على النقل ،
ولم يكن إذ ذاك بفارس ولا بالشام أحد من المسلمين ، فتأمله .
( وقد ) خرج هذا الحديث أبو حاتم البستي ، ( وقال ) أبو حاتم الرازي :
الشعبي لم يسمع من ابن عمر رضي الله عنهما . ( وقال ) غير واحد : إنه
سمع عليه ( ) إبراهيم بن عيينة ، أخو سفيان بن عيينة ( 4 ) .
وأما أكله الشواء
فقد تقدم حديث أبي رافع : أشهد كنت أشوى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن
الشاة ( 5 ) . ( و ) حديث المغيرة : ضفت النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بجنب فشوي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأنافح : جمع إنفحة ، وهي جزء في معدة الحيوان ذي الكرش ، وهي شئ يستخرج ، ويعصر في
صوفه مبتلة في اللبن ، فيغلظ كالجبن ، وينفحة : لغة فيها - ( لسان العرب ) : 2 / 624 مختصرا .
( 2 ) ( معالم السنن ) : 4 / 169 ، ( على هامش سنن أبي داود ) .
( 3 ) هو الخطابي ، صاحب ( معالم السنن ) . شرح ( سنن أبي داود ) .
( 4 ) ( علل الحديث لابن أبي حاتم ) : 2 / 6 ، علل أخبار الأطعمة ، حديث رقم ( 1488 ) .
( 5 ) سبق تخريجه .
( 6 ) ( الشمائل المحمدية ) : 139 ، حديث رقم ( 167 ) وهو حديث صحيح الإسناد ، وللترمذي في
( السنن ) : 4 / 240 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 27 ) ما جاء في أكل الشواء حديث رقم ( 1829 ) من
حديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها .