وأما أكله القثاء
فخرج البخاري من حديث إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن
جعفر رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء ( 1 ) . وخرجه
مسلم بهذا السند ولفظه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب ( 2 ) .
وخرجه أبو داود ( بمثله ) سواء ( 3 ) .
وللترمذي من حديث محمد بن إسحاق ، عن أبي عبيدة بن محمد بن
عمار بن ياسر ، عن الربيع بنت معوذ قالت : بعثني معاذ بن عفراء بقناع من
رطب وعليه أجرى من قثاء زغب ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب القثاء ، فأتيته
بها ، وعنده حلية قد قدمت عليه من البحرين ، فملأ يده منها
فأعطاينه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 704 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 39 ) القثاء بالرطب ، حديث رقم ( 5440 ) ، باب
( 45 ) القثاء ، حديث رقم ( 5447 ) ، باب ( 47 ) جمع اللونين أو الطعامين بمرة ، حديث رقم
( 5449 ) .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 13 / 238 - 239 . كتاب الأشربة ، باب ( 23 ) أكل القثاء بالرطب ،
حديث رقم ( 243 ) ، وفيه جواز أكلهما معا ، وأكل الطعامين معا ، والتوسع في الأطعمة ، ولا خلاف
بين العلماء في جواز هذا ، وما نقل عن بعض السلف من خلاف ذلك فمحول علي كراهة اعتياد
التوسع والترفه والإكثار منه لغير مصلحة دينية ، والله تعالى أعلم . ( شرح النووي ) .
( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 176 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 45 ) في الجمع بين لونين في الأكل ، حديث
رقم ( 3835 ) .
( 4 ) ( الشمائل المحمدية ) : 167 - 168 ، ما جاء في فاكهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 203 ) ، وهو
حديث ضعيف تفرد به الترمذي ، وحديث رقم ( 204 ) وجاء في ( سنن الترمذي ) : 4 / 247 ،
كتاب الأطعمة ، باب ( 37 ) ما جاء في أكل القثاء بالرطب ، حديث رقم ( 1844 ) : حدثنا إبراهيم
ابن سعد عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب . قال أبو عيسى :
هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن سعد .
والقناع : الطبق يؤكل فيه . و " أجرى من قثاء " : أجر جمع جرو ، وهو الصغير من القثاء ومن كل
شئ من الفاكهة و " زغب " : الزغب من القثاء : التي يعلوها الوبر ، وهو الشعيرات الصغيرة التي
يعلوها مثل زغب الوبر ، والزغب هو الشعيرات الصغيرة التي تعلو النسيج ، فإذا كبرت القثاء تساقط
زغبها وأصحبت ملساء . و " حلية " أي ذهبا .