ومن حديث إسماعيل بن علية ، عن المثنى بن سعيد قال : حدثني طلحة
ابن نافع أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : ( أخذ ) رسول
الله صلى الله عليه وسلم بيدي ذات يوم إلى منزله فأخرج إليه فلق من خبز فقال : هل من
أدم ؟ قالوا : إلا شئ من خل ، قال : فإن الخل نعم الأدم . قال جابر : فما زلت
أحب الخل منذ سمعتها من ( نبي ) ، الله صلى الله عليه وسلم ، وقال طلحة : ما زلت أحب
الخل منذ سمعتها من جابر ( رضي الله عنه ) ( 1 ) .
ومن حديث يزيد بن هارون قال : أخبرنا حجاج بن أبي زينب قال :
حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع قال : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما قال : كنت جالسا في داري ، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إلي
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 250 ، كتاب الأشربة ، باب ( 30 ) فضيلة الخل والتأدم به ، حديث
رقم ( 167 ) .
وأما قول جابر : فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فهو كقول أنس رضي الله عنه
ما زلت أحب الدباء ، وهذا مما يؤيد ما قلناه في معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه ، وقد ذكرنا مرات
أن تأويل الراوي إذ لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه ، والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء
والأصوليين ، وهذا كذلك ، بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ ، فيتعين اعتماده . والله تعالى أعلم
( شرح النووي على صحيح مسلم ) .