وقال الواقدي : كان يعفور من هدية فروة بن عمرو الجذامي ، وعفير من
هدية المقوقس ، قال : وحماره يعفور نفق منصرفه في حجة الوداع ( 1 ) .
قلت : والجمهور على أن عفير بعين مهملة ، وقال القاضي عياض : بغين
معجمة . قال الشيخ محيي الدين يحيى النواوي : واتفقوا على تغليظه في
ذلك ( 2 ) .
وأغرب ما في ذكر عفير هذا ، ما ذكره أبو محمد بن أبي حاتم من طريق
منكر مردود ، ولا يشك أهل العلم بهذا الشأن أنه موضوع ، فيه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أصاب بخيبر أربعة أزواج أخفاف ، وعشر أواقي ذهب ، وحمارا
أسود ، فقال ما اسمك ؟ فكلمه الحمار ! ( وقال : اسمى ) ( 3 ) يزيد بن
شهاب ، أخرج الله من نسل جدي ستين حمارا ، كلهم لم يركبهم إلا نبي ،
وقد كنت أتوقعك أن تركبني ، وكنت ملك رجل يهودي ، وكنت أتعثر به
عمدا ، وكان يجيع بطني ، ويضرب ظهري ، قال : فأنت يعفور ، يا يعفور !
قال : لبيك ، ( قال : ) ( 3 ) أتشتهي الإناث ؟ قال : لا ، فكان يركبه ، فإذا نزل
عنه بعثه إلى باب الرجل فيقرعه برأسه ، ( فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ
إليه أن أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 4 ) فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى بئر
كانت لأبي الهيثم بن التيهان فتردى فيها فصارت قبره ( جزعا منه على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 4 ) .
وقد أنكر ابن حبان هذا الحديث ، وقال ابن الجوزي : لعن الله من وضع .
هامش
( 1 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 491 ، 492 ( الوافي ) : 1 / 90 ، ( زاد المعاد ) : 1 / 134 .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 1 / 345 .
( 3 ) زيادة للسياق والبيان .
( 4 ) زيادة للسياق من ( الموضوعات لابن الجوزي ) .