صوف ، وعمامة صوف ، فاشمأز منه محمد ( بن سيرين ) ( 1 ) وقال : أظن أن
أقواما يلبسون الصوف فيقولون : قد لبسه عيسى ابن مريم عليه السلام ،
وقد حدثني من لا أتهم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد ) ( 2 ) لبس الكتان ،
والقطن ، ( ويمنة ) ( 3 ) ، وسنة نبينا أحق أن تتبع ( 4 ) .
وقال هشام بن الكلبي عن أبيه محمد بن السائب ، عن أبي صالح عن
ابن عباس رضي الله ( عنهما ) قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أثواب صحارية ،
وسحولية ، ويمنة .
وكان عبد الله بن أبي الأسود بصري ، يروي عن أنس ، يروي عنه عنبسة
ابن عبد الرحمن ( 5 ) ، وروى هذا الحديث عن عنبسة محمد بن عبد الله
ابن عثمان الخزاعي أبو عبد الله ، قال فيه أبو حاتم : هو ثقة ، وقد روى
عنه أبو داود ، ورواه عن محمد بن عبد الله بن عبد القدوس ، عن عبد
الكبير البصري ، إلا أن عنبسة قال فيه ابن معين : هو لا شئ . وقال
هامش
( 1 ) زيادة للسياق والبيان .
( 2 ) زيادة للسياق من ( زاد المعاد ) .
( 3 ) في ( خ ) فقط .
( 4 ) ( زاد المعاد ) : 1 / 143 ، ذكره الشيخ أبو إسحاق الأصبهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب . ثم
قال : ومقصود ابن سيرين بهذا أن أقواما يرون أن لبس الصوف دائما أفضل من غيره ، فيتحرونه
ويمنعون أنفسهم من غيره ، وكذلك يتحرون زيا واحدا من الملابس ، ويتحرون رسوما وأوضاعا وهيئات
يرون الخروج عنها منكرا ، وليس المنكر إلا التقيد بها ، والمحافظة عليها ، وترك الخروج عنها .
والصواب أن أفضل الطرق طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سنها ، وأمر بها ، ورغب فيها ، وداوم عليها ،
وهي أن هديه في اللباس : أن يلبس ما تيسر من اللباس ، من الصوف تارة ، والقطن تارة ، والكتان تارة
( المرجع السابق ) .
( 5 ) هو عنبسة بن عبد الرحمن بن عيينة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية ، وقال
بعضهم : عنبسة بن أبي عبد الرحمن الأموي .