دخلت ( على ) فرأت فراشك ( فذهبت ، فبعثت إلي بهذا ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) :
رديه ، قلت : فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي ؟ حتى قالك ذلك ثلاث
مرات ، يقول : رديه يا عائشة ، فوالله لو شئت لأجرى الله على جبال الذهب
والفضة ( 1 ) ، ( قالت : فرددته ) ( 2 ) .
وله من حديث أبان عن إبراهيم النخعي عن الربيع بن زياد الحارثي ،
قال : قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وفد من العراق ، فأمر
لكل رجل منا بعباءة ، فأرسلت إليه حفصة رضي الله عنها فقالت يا أمير
المؤمنين ! أتاك الباب ( أهل ) العراق ووجوه الناس فأحسن كرامتهم ، فقال :
ما أزيدهم على العباءة يا حفصة ، أخبريني بألين فراش فرشت لرسول الله
صلى الله عليه وسلم قالت : كان لنا كساء من هذه الملبدة أصبناه يوم خيبر ، فكنت أفرشه
لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل ليلة فينام عليه ، وإني ربعته ذات ليلة ، فلما أصبح قال :
يا حفصة ، أعيديه لمرته الأولى ، ما كان فراشي البارحة ؟ قلت : فراشك كل
ليلة إلا أني ربعته الليلة ، قال يا حفصة ، أعيديه لمرته الأولى فإنه منعتني
وطأته البارحة من الصلاة ، فأرسل عمر رضي الله عنه عينيه بالبكاء وقال :
والله لا أزيدهم على العباءة .
وللترمذي من حديث عبد الله بن ميمون قال : حدثنا جعفر بن محمد ،
عن أبيه قالت : سألت عائشة رضي الله عنها ، ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم في
بيتك ؟ قالت : من أدم حشوه ليف ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( أخلاق النبي ) : 156 ، ( دلائل البيهقي ) : 1 / 345 ، ( تاريخ بغداد ) : 11 / 102 ، ترجمة عباد بن
عباد أبو معاوية المهلبي رقم ( 5798 ) ، ( البداية والنهاية ) : 6 / 60 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة عن هذه المراجع ، ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 465 .
( 3 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 208 ، كتاب اللباس ، باب ( 27 ) ما جاء في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم
( 1761 ) : عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : إنما كان فراش النبي صلى الله عليه وسلم
الذي ينام عليه أدم حشوه ليف ، وفي ( سنن أبي داود ) : 4 / 381 - 382 ، كتاب اللباس ، باب ( 45 )
في الفرش ، حديث رقم ( 4137 ) : عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت :
كانت ضجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم حشوها ليف ، وأخرج ابن ماجة في ( سننه ) : 2 / 1390 ، كتاب
الزهد ، باب ( 11 ) ضجاع آل محمد صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 4151 ) : عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة رضي الله عنها قالت : كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أدما حشوه ليف .
قال ابن الأثير في ( جامع الأصول : 10 / 694 : الضجعة بكسر الضاد : من الاضجاع ، كالجلسة
من الجلوس ، وهي الهيئة ، ويفتحا المرة الواحدة من النوم ، والمراد به ما كان يضطجع عليه ، فيكون في
الكلام مضاف محذوف ، تقديره : كانت ذات ضجعة ، أو ذات اضطجاعه : فراش أدم حشوها ليف .
حديث رقم ( 329 ) ، ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 464 و ، ذكر ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتراشه .