القرآن والنسب ، وكانت لها ليلتان ، ولكل امرأة سواها ليلة ، لأن سودة
وهبتها ليلتها .
وخرجت بعد قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الكوفة تدعو
الناس لأخذ ثأره من قتلته ، وكانت وقعة الجمل ، ثم عادت إلى المدينة وبها
توفيت ليلة الثلاثاء لسبع عشر خلون من رمضان سنة ثمان وخمسين ،
وقيل : سبع وخمسين ، ودفنت ليلا بعد الوتر بالبقيع ، وصلى عليها أبو
هريرة ، ونزل في قبرها خمسة : عبد الله " وعروة والقاسم بن محمد وعبد
الله بن محمد بن أبي بكر ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر " .
وكان عمرها يوم ماتت ستا وستين سنة ، وكانت أفقه الناس ، وأعلم
الناس ، وأحسن الناس رأيا في العامة : تعرف من الطب والشعر شيئا كثيرا ،
ولا نعلم امرأة في هذه الأمة بلغت من العلم مبلغها .
وروي عنها ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث مرفوعة ، اتفقا
منها على مائة وأربعة وسبعين حديثا ، انفرد منها البخاري بأربعة
وخمسين ، ومسلم بستة وستين وفضائلها وأخبارها كثيرة جدا .
إمتاع الأسماع — صفحة 43
مساهمون: المقريزي
ص٤٣