قال فيه ابن عبد البر : أيمن بن عبيد الحبشي ، ونسبه البلاذري كما
ذكرنا ، وثبت أيمن يوم حنين فيمن ثبت مع النبي عليه السلام ، وذكره ابن
إسحاق في من استشهد يومئذ ( 1 ) .
وحنين ، كان عبدا للنبي صلى الله عليه وسلم يخدمه ، وإذا توضأ أخرج وضوءه إلى
أصحابه ، وكانوا إما شربوه وأما مسحوا به ، فحبس الوضوء فكان لا يخرج
به إليهم ، فشكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " حنين " ( 2 ) حبسته عندي فجعلته
في جر ، فإذا أعطشت شربته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل رأيتم غلاما أحصى
ما أحصى هذا ؟ .
ثم وهبه لعمه العباس رضي الله عنه فأعتقه ، وقد قيل : إنه مولى علي بن
أبي طالب ( 3 ) .
" و " ضميرة بن أبي ضميرة ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، له ولأبيه أبي ضميرة
صحبة ، ويروى أن ضميرة أصابه سبيا ، فمر النبي عليه السلام بأمه وهي
تبكي فقال : ما يبكيك ؟ أضائقة أنت ؟ أعارية أنت ؟ فقالت : فرق بيني
وبين ابني ، فابتاعه منه ببكر وقال : لا تفرق بين الوالدة وولدها ، ثم أرسل
إلى الذي عنده ضميرة فدعاه ، فابتاعه منه ببكر وأعتقه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) له ترجمة في : ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 319 ، 5 / 111 ، 5 / 128 ، ( تاريخ الخميس ) : 2 / 180 ،
( صفة الصفوة ) : 1 / 77 ، ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 497 ، ( الإستيعاب ) : 1 / 128 - 129 ،
ترجمة رقم ( 131 ) ، ( الإصابة ) : 1 / 170 - 171 ، ترجمة رقم ( 394 ) ، ( عيون الأثر ) : 2 /
313 .
( 2 ) زيادة للسياق والبيان .
( 3 ) له ترجمة في : ( الوافي ) : 1 / 87 ، ( الإصابة ) : 2 / 140 - 141 ، ترجمة رقم ( 1875 ) ،
( الإستيعاب ) : 1 / 412 ، ترجمة رقم ( 585 ) ، ( عيون الأثر ) : 2 / 314 .
( 4 ) رواه البخاري في ( التاريخ ) ، والحسين بن سفيان ، من طريق ابن أبي ذئب ، عن حسين بن عبد الله بن
ضميرة ، عن أبيه عن جده ضميرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأم ضميرة وهي تبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت :
يا رسول الله ، فرق بيني وبين ابني ، فأرسل إلى الذي عنده ضميرة فابتاعه منه ببكر . قال الحافظ في
( الإصابة ) : وللحديث شاهد عند ابن إسحاق بسند منقطع ، وقد تابع ابن أبي ذئب أيضا إسماعيل
ابن أبي أويس ، وأخرجه محمد بن سعد ، وأورده البغوي عنه عن إسماعيل بن أبي أويس ، أخبرني
حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة ، أن الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ضمرة ، فذكره
كما تقدم .
ومن حديث ضميرة ، ما أخرجه البغوي من رواية القعنبي عن حسين بن ضميرة ، عن أبيه عن
جده ، أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، أنكحني فلانة ، قال : ما معك تصدقها إياه ؟ قال :
ما معي شئ ، قال : لمن هذا الخاتم ؟ قال : لي ، قال : فأعطها إياه : فأنكحه . وأنكح آخر على سورة
البقرة ، ولم يكن معه شئ .
أورده البغوي في ترجمة أبي ضميرة على ظاهر السياق ، وإنما هو من رواية ضميرة ، وقول القعنبي
عن حسين بن ضميرة تجوز فيه ، فنسبه لجده وهو حسين بن عبد الله بن ضميرة ، فالحديث لضميرة ، لا
لولده .
وزعم عبد الغني المقدسي في ( العمدة ، أن ضميرة هذا هو اليتيم الذي صلى مع أنس لما صلى
النبي صلى الله عليه وسلم في بيتهم ، قال : فقمت أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا . له ترجمة في : ( الإصابة ) :
3 / 495 - 496 ، ترجمة رقم ( 4208 ز ) ، ( التاريخ الكبير : 4 / 341 - 342 ، ترجمة رقم
( 3060 ) ، ( الثقات ) : 3 / 199 ، ( الوافي ) : 1 / 87 .