وأبو أمية ، وهو زاد الركب ( 1 ) ، وكان يعرف بأبي عبد مناف واسمه
حذيفة بن المغيرة ، وإنما قيل له : زاد الركب ( 1 ) ، لأنه كان إذا سافر لم يتزود
معه أحد ، وهو زوج عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربع
عواتك ( 2 ) :
" الأولى " : عاتكة بنت عبد المطلب ( 3 ) ، وهي أم زهير وعبد الله
هامش
( 1 ) في ( جمهرة النسب ) للكلبي : ومن بني المطلب بن أسد بن عبد العزى : الأسود كان من المستهزئين ،
وابنه زمعة بن الأسود ، قتل يوم بدر كافرا ، وكان يدعى : ( زاد الركب ) . ( جمهرة النسب ) : 72 .
( 2 ) سميت المرأة عاتكة لصفائها وحمرتها ، وفي الحديث : قال صلى الله عليه وسلم يوم حنين : أنا ابن العواتك من سليم ،
العواتك جمع عاتكة ، وأصل العاتكة : المتصمخة بالطيب . ونخلة عاتكة : لا تأبر ، أي لا تقبل الإبار ،
وهي الصدود تحمل الشيص .
والعواتك من سليم : ثلاث يعني جداته صلى الله عليه وسلم ، وهن عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان أم عبد
مناف بن قصي جد هاشم .
وعاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان أم هشام بن عبد مناف .
وعاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان ، أم وهب بن عبد مناف بن زهرة ، جد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبي أمه آمنة بنت وهب .
فالأولى من العواتك عمة الثانية ، والثانية عمة الثالثة ، وبنو سليم تفخر بهذه الولادة .
والعواتك اللاتي ولدنه صلى الله عليه وسلم : اثنتا عشرة : اثنتان من قريش ، وثلاث من سليم هن اللواتي
أسميناهن ، واثنتان من عدوان ، وكنانية ، وأسدية ، وهذلية ، وقضاعية ، وأزدية . ( لسان العرب ) : /
464 ، ( النهاية ) : 3 / 179 - 180 .
( 3 ) هي عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم ، كانت عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي فولدت له عبد الله ،
وزهيرا ، وقريبة . قال ابن عبد البر : اختلف في إسلامها ، والأكثرون يأبون ذلك . قال الحافظ الذهبي :
أسلمت ، وهاجرت ، وهي صاحبة تلك الرؤيا في مهلك أهل بدر ، وتلك الرؤيا ثبطت أخاها أبا لهب
عن شهود بدر .
واستدل على إسلامها بشعر لها تمدح النبي صلى الله عليه وسلم ، وتصفه بالنبوة ، وقال الدارقطني في كتاب
( الإخوة ) : لها شعر تذكر فيه تصديقها . وقال ابن منده بعد ذكرها في الصحابة : روت عنها
أم كلثوم بنت عقبة . وقال ابن سعد : أسلمت عاتكة بنت عبد المطلب وهاجرت إلى المدينة .
قال الحافظ الذهبي : ولم نسمع لها بذكر في غير الرؤيا . وقال ابن هشام في ( السيرة ) ، في غزوة
بدر الكبرى : وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب - قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال - رؤيا
أفزعتها ، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له : يا أخي ، والله لقد رأيت الليلة رؤيا
أفظعتني ، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة ، فاكتم عني ما أحدثك به ، فقال لها :
وما رأيت ؟ قال : رأيت راكبا أقبل على بعير له ، حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته : ألا
انفروا ، يالغدر لمصارعكم في ثلاث ، فأرى الناس اجتمعوا إليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ،
فبينما هم حوله مثل به " قام به " بعيره على ظهر الكعبة ، صرخ بمثلها : إلا انفروا يا لغدر لمصارعكم
في ثلاث ، ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس " اسم جبل " ، فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة
فأرسلها . فأقبلت تهوى ، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت " تفتتت " ، فما بقي بيت من بيوت
مكة ، ولا دار إلا دخلتها منه قلقة .
قال العباس : والله إن هذه الرؤيا ، وأنت فاكتميها ، ولا تذكريها لأحد ، ثم خرج العباس ، فلقي
الوليد بن عتبة بن ربيعة - وكان صديقا له - فذكرها له ، واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه عتبة ،
ففشا الحديث بمكة ، حتى تحدثت به قريش في أنديتها . ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 53 - 54 ، ( طبقات
ابن سعد ) : 8 / 43 - 45 ، ( طبقات خليفة ) : 331 ، ( المعارف ) : 118 ، 119 ، 128
( الإستيعاب ) : 4 / 1780 ، ترجمة رقم ( 3225 ) ، ( الإصابة ) : 8 / 13 - 14 ، ترجمة رقم
( 11451 ) ، ( سير الأعلام ) : 2 / 272 ، ترجمة رقم ( 43 ) ، ( أعلام النساء ) : 3 / 207 - 208 .