ابن عصمة بن مالك الأنصاري ، ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ، ومات
سنة سبعين ، وكان فاضلا خيرا ، شاعرا مجيدا ، وله عدة أخبار .
وعبد الرحمن الأوسط بن عمر أبو شحمة ، أمه لهية أم ولد ضربه عمرو
ابن العاص رضي الله عنه في الخمر بمصر ، وحمله إلى المدينة ، فضربه أبوه
ضرب تأديب ، ثم مرض ومات بعد شهر ، وقيل : مات تحت سياط عمر ،
وذلك غلط ( 1 ) .
وعبد الرحمن الأصغر بن عمر ، أبو المجبر ، أمه فكيهة أم ولد ، مات عمر
وهو صغير ، فلقبته عمته حفصة : المجبر ، وقالت : لعل الله يجبره ( 2 ) .
وعياض بن عمر ، أمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( الإستيعاب ) : 2 / 842 ، ترجمة رقم ( 1443 ) .
( 2 ) قال ابن عبد البر : إنما سمي المجبر لأنه وقع وهو غلام فتكسر ، فأتي به إلى عمته حفصة أم المؤمنين ،
فقيل لها : انظري إلى ابن أخيك المكسر ، فقالت : ليس والله بالمكسر ، ولكنه والله المجبر . هكذا ذكره
العدوي وطائفة .
وقال الزبير : هلك عبد الرحمن الأصغر ، وترك ابنا صغيرا أو حملا ، فسمته حفصة بنت عمر : عبد
الرحمن ، ولقبته المجبر ، لعل الله يجبره . ( الإستيعاب ) : 2 / 843 ، ترجمة رقم ( 1443 ) .
( 3 ) هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية ، أخت سعيد بن زيد ، أحد العشرة ، وأمها أم كريز
بنت عبد الله بن عمار بن مالك الحضرمية .
أخرج أبو نعيم من حديث عائشة ، أن عاتكة كانت زوج عبد الله بن أبي بكر الصديق ، وقال أبو
عمر : كانت من المهاجرات ، تزوجها عبد الله بن أبي بكر الصديق ، وكانت حسناء جميلة ، فأولع بها ،
وشغلته ، عن مغازيه ، فأمره أبوه بطلاقها ، فقال :
يقولون طلقها وخيم مكانها * مقيما تمنى النفس أحلام نائم
وإن فراقي أهل بيت جمعتهم * على كثرة مني لإحدى العظائم
ثم عزم عليه أبوه حتى طلقها ، فتبعتها نفسه ، فسمعه أبوه يوما يقول :
ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها * ولا مثلها من غير جرم تطلق
فرق له أبوه ، وأذن له فارتجعها . ثم لما كان حصار الطائف أصابه سهم ، فكان فيه هلاكه ، فمات
بالمدينة ، فرثته بأبيات منها :
فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
ثم تزوجها زيد بن الخطاب ، فاستشهد باليمامة ، ثم تزوجها عمر بن الخطاب في سنة اثنتي عشرة
من الهجرة ، فأولم عليها ، ودعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم علي بن أبي طالب ، فقال له : يا أمير
المؤمنين ، دعني أكلم عاتكة ، قال : نعم ، فأخذ علي بجانب الخدر ثم قال : يا عدية نفسها ، أين قولك :
فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
فبكت ، فقال عمر : ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن ؟ كل النساء يفعلن هذا ، ثم قتل عنها عمر ، فقالت
تبكيه :
عين جودي بعبرة ونحيب * لا تملي على الإمام النجيب
فجعتني المنون بالفارسي المعلم * يوم الهياج والتثويب
قل لأهل الضراء والبؤس موتوا * قد سقته المنون كأس شعوب
ومما رثت به عمر رضي الله عنه قولها :
منع الرقاد فعاد عيني عائد * مما تضمن قلبي المعمود
قد كان يسهرني حذارك مرة * فاليوم حق لعيني التسهيد
أبكي أمير المؤمنين ودونه * للزائرين صفائح وصعيد
ثم تزوجها الزبير بن العوام ، ثم خطبها علي بن أبي طالب رضي الله عنه انقضاء عدتها من الزبير ،
فأرسلت إليه : إني لأضن بك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتل ، ثم تزوجها الحسين بن علي ، فتوفي
عنها ، وهو آخر من ذكر من أزواجها . فكانت أول من رفع خده من التراب ولعن قاتله والراضي به يوم
قتل ، وقالت ترثيه :
وحسينا فلا نسيت حسينا * أقصدته أسنة الأعداء
غادروه بكربلاء صريعا * جادت المزن في ذرى كربلاء
ثم تأيمت بعده ، فكان عبد الله بن عمر يقول : من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة ، ويقال : إن مروان
خطبها بعد الحسين ، فامتنعت عليه وقالت : ما كنت لاتخذ حما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوفيت نحو
سنة ( 40 ) ه ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1876 - 1880 ، ترجمة رقم ( 4024 ) ، ( الإصابة ) : 8 / 11 ،
ترجمة رقم ( 11448 ) ، ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 193 . ( أعلام النساء ) : 3 / 201 - 206 ،
( عيون الأخبار ) : 4 / 114 - 115 ، ( المستطرف في كل فن مستظرف ) : 517 ، ( صفة الصفوة ) :
1 / 142 .