" سلفه صلى الله عليه وسلم من قبل زينب أم المساكين "
وأما سلفه صلى الله عليه وسلم من قبل زينب أم المساكين ، فإنه العباس بن عبد المطلب
رضي الله عنه ، لأن روحية أم العباس ، ولبابة بنت الحارث أخت زينب أم
المساكين لأمها هند بنت عوف بن زهير ، وقد تقدم التعريف بالعباس .
" أسلافه صلى الله عليه وسلم من قبل أم سلمة "
وأما أسلافه صلى الله عليه وسلم من قبل أم سلمة رضي الله عنها فهو زمعة بن الأسود
ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، كان أبوه أبو زمعة بن الأسود
أحد المستهزئين الذين قال الله فيهم : ( إنا كفيناك المستهزئين ) ( 1 ) ،
رمى جبريل عليه السلام في وجهه بورقة فعمى ، وكان من كبراء قريش
وأشرافها ، وكان زمعة أبو حكيمة من أشرف قريش أيضا ، وهو أحد
المطعمين أيام خرج المشركون إلى بدر وهو أحد أزواد الركب ، وأمه أروى
بنت خذيفة بن مسعر بن سعيد بن سهم ، وكان أحد خطباء قريش في
الجاهلية ، وتزوج ثويبة الكبرى بنت أبي أمية أخت أم سلمة " رضي الله
عنها " لأبيها من عاتكة بنت عبد المطلب ، فولدت له عبد الله ، ووهبا ،
ويزيدا ، وقتل زمعة يوم بدر كافرا .
هامش
( 1 ) الحجر : 95 ، قال عروة وابن جبير : هم خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل ، والأسود بن
المطلب ، وأبو زمعة ، والأسود بن يغوث ، ومن بني خزاعة الحرث بن الطلاطلة .
قال أبو بكر الهذلي : قلت للزهري : إن ابن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين ، فقال ابن
جبير : هو الحرث بن عيطلة ، وقال عكرمة : هو الحرث بن قيس ، فقال الزهري : صدقا ، إنه عيطلة
وأبوه قيس .
وذكر الشعبي في المستهزئين هبار بن الزسود ، وذلك وهم ، لأن هبارا أسلم بوم الفتح ، ورحل إلى
المدينة .
وعن ابن عباس : أن المستهزئين كانوا ثمانية ، وفي رواية : مكان الحرث ابن قيس عدي ابن قيس .
وقال الشعبي وابن أبي بزة : كانوا سبعة : فذكر الوليد ، والحرث بن عدي ، والأسودين ، والأثرم
وبعكك ابني الحرث بن السباق . وكذا قال مقاتل ، إلا أنه قال مكان الحرث بن عدي : الحرث بن
قيس السهى .
وذكر المفسرون والمؤرخون : أن جبريل عليه السلام ، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أكفيكم ،
فأومأ إلى ساق الوليد ، فمر بنبال فتعلق بثوبه ، فمنعه الكبر أن يطامن لنزعه ، فأصاب عرقا في عقبه .
قال قتادة ومقسم : وهو الأكحل ، فقطع ، فمات .
وأومأ إلى عيني الأسود بن المطلب ، فعمي ، وهلك . وأشار إلى أنف الحرث بن قيس فامتخط قيحا
فمات . وقيل : أصابته سموم فاسود حتى صار كأنه حبشي ، فأتى أهله فلم يعرفوه ، وأغلقوا الباب
في وجهه ، فصار يطوف في شعاب مكة حتى مات .
وفي بعض ما أصاب هؤلاء اختلاف والله تعالى أعلم ( البحر المحيط ) : 6 / 489 ، ( تفسير ابن
كثير ) : 2 / 579 - 580 .