ليس عنده ، وقيل : بسبب مارية أم إبراهيم عليه السلام ( 1 ) ، وقيل : لرد
زينب نصيبها من الهدية .
وكان ينفق على نسائه كل سنة " ثمانين " وسقا من شعير ، وثمانين وسقا
من تمر ، وقيل : لم يصح أن هذا العدد لكل واحدة منهن في العام ( 1 ) ، فالله
هامش
( 1 ) ( تفسير ابن كثير ) : 4 / 415 ، تفسير سورة التحريم ، ( فتح الباري ) : 9 / 531 ، كتاب الطلاق ،
باب ( 21 ) قول الله تعالى : ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) إلى قوله : ( سميع عليم ) ،
حديث رقم ( 5289 ) ، ( مسلم بشرح النووي ) : 10 / 337 ، باب ( 5 ) في الايلاء واعتزال
النساء وتخييرهن ، وقوله تعالى : ( وإن تظاهرا عليه ) ، حديث رقم ( 30 ) إلى رقم ( 35 ) .
( 2 ) قال تقي الدين المقريزي : اللهم صل عليه من نبي كان يأكل الطيبات من الطعام ، وينكح المبرءات من
العيوب والآثام ، ويستخدم الموالي من الأرقاء والأحرار ، ويصرفهم في مهنته مهماته الجليلات الأقدار ،
ويركب البغلة الراتعة ويلبس الحبرة والقباء ، ويمشي منتعلا وحافيا من مسجده إلى نحو قباء ، ويدخر
لأهله مما أتاه الله عليه أقوات سنة كاملة ، ويجعلها تحت أيديهم محرزة حاصلة ، ويؤثر بقوته وثوبه
أهل الحاجة والمساكين ، ثقة منه بخير الرازقين ( إمتاع الأسماع ) : 1 / 3 مقدمة المؤلف ، لكن قال
القسطلاني تحت " إشكال وجواب " :
وقد استشكل كونه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعا ، مع ما يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع لأهله
قوت سنة ، وأنه صلى الله عليه وسلم قسم بين أربعة أنفس من أصحابه ألف بعير مما أفاء الله عليه ، وأنه ساق في
عمرته مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين ، وأنه أمر لأعرابي بقطيع من الغنم ، وغير ذلك ، مع من
كان معه من أصحاب الأموال ، كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، وغيرهم ، مع بذلهم أنفسهم
وأموالهم بين يديه ، وقد أمر بالصدقة ، فجاء أبو بكر بجميع ماله ، وعمر بنصفه ، وحث على تجهيز
جيش العسرة ، فجهزهم عثمان بألف بعير ، إلى غير ذلك .
وأجاب عنه الطبري - كما حكاه في ( فتح الباري ) - أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة ، لا
لعوز وضيق ، بل تارة للإيثار ، وتارة لكراهة الشبع وكثرة الأكل .
وتعقب بأن ما نفاه مطلقا فيه نظر ، لما تقدم من الأحاديث .
وأخرج ابن حبان في صحيحه عن عائشة : من حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد كذبكم ، فلما
افتتحت قريظة أصبنا شيئا من التمر والودك ، إلى غير ذلك .
قال الحافظ ابن حجر : والحق أن الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة ، حيث كانوا بمكة ، ثم
لما هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك ، فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح ، فلما فتحت لهم النضير
وما بعدها ردوا عليهم منائحهم .
وقد قال صلى الله عليه وسلم : لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ، ولقد
أتت علي ثلاثون من يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله أحد إلا شئ يواريه إبط بلال . رواه
الترمذي وصححه .
نعم ، كان صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له كما أخرج الترمذي
من حديث أبي أمامة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، قلت : لا
يا رب ، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما ، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت شكرتك
وحمدتك ، وحكمة هذا التفصيل الاستلذاذ بالخطاب ، وإلا فالله تعالى عالم بالأشياء جمله
وتفصيلا ، ( المواهب اللدنية ) : 2 / 388 - 389 .