من أجابه إلى ذلك ، ثم عرض له فقاتله ، فهزم ذو نفر وأصحابه ، وأخذ فأتي به
أسيرا ، فلما أراد قتله قال له : لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي خيرا لك .
فتركه وحبسه عنده ، ثم مضى حتى كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب
في قتلى خثعم شهران وناهس ( 1 ) ومن تبعه من قبائل العرب ، فقاتله فهزمه أبرهة
وأخذ له أسيرا ، فخلى سبيله وخرج معه يدله حتى [ إذا ] ( 2 ) مر بالطائف خرج
ابنه مسعود بن معتب ( 3 ) فتجاوز عنهم ، وبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى
مكة حتى أنزله المغمس مات أبو رغال ، وبعث أبرهة الأسود بن مسعود على خيل
إلى مكة ، فساق أموال أهل تهامة ، وذكر القصة بمعنى ما تقدم .
وخرج عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس رضي
الله عنه قال : لما أرسل الله على أصحاب الفيل جعل لا يقع حجر على واحد منهم
إلا تفطر جسده ، فذلك أول ما كان الجدري ، فأرسل الله سيلا فذهب بهم ( 4 )
فألقاهم في البحر .
وعن عكرمة عن ابن عباس قال : جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح ( 5 ) ،
فأتاهم عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحد ،
قالوا : لا نرجع حتى نهدمه ، فكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر .
فدعا الله بالطير الأبابيل ، فأعطاها حجارة سودا عليها الطين ، فلما حاذتهم
صفت عليهم ثم رمتهم ، فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكة ، فكان لا يحك إنسان
منهم جلده إلا تساقط لحمه .
وقال قيس عن حصين بن عبد الرحمن في قوله : [ وأرسل عليهم طيرا
هامش
( 1 ) يقال : إن خثعم ثلاث : شهران ، وناهس ، وأكلب ، غير أن أكلب عند أهل النسب هو : ابن ربيعة
ابن نزار ، ولكنهم دخلوا في خثعم وانتسبوا إليهم . ( ابن هشام ) : 1 / 164 .
( 2 ) زيادة للسياق من المرجع السابق .
( 3 ) هو مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف .
( 4 ) في ( خ ) : ( بها ) .
( 5 ) الصفاح بكسر الصاد : موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش . ( معجم
البلدان ) : 3 / 467 ، موضع رقم ( 7558 ) .