حتى انتهى إلى بلاد خثعم ، فخرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي في شهران وناهس ،
ومن أفناء العرب ، فاعترضوا ليقاتلوهم فهزمهم أبرهة ، وقتل من قتل ، وأخذ نفيل
أسيرا فأمر أن يضرب عنقه ، فقال نفيل : أيها الملك ؟ لا تقتلني ، فإني أدل العرب ،
وعلى شهران وناهس بالطاعة ، فاستحياه ، وخرج معه نفيل دليلا ومعه ذو نفر
دليلا .
فلما افترقت الطريقان ، طريق إلى مكة وطريق إلى الطائف تآمر العربيان ومن معهما
فقالوا : يذهبون إلى بيت الله الذي ليس له في الأرض بيت غيره لهدمه ؟ ! ألفتوه
واشغلوه بثقيف عسى أن يجد عندهم ما يكره ، فمالا به إلى الطائف .
قال الواقدي : فحدثني محمد بن أبي الثقفي ، عن يعلي عن عطاء عن
وكيع بن عدس ، عن عمير أبي رزين ( 2 ) قال : كنا نرعى غنما بين دجنا إلى الطائف ،
فأتى بالطائف مع الشمس ما شعرنا ولا شعر من بها إلا بالأشرم أبرهة قد جاءهم
ضحى ، معهم الفيلة والدهم من الناس .
فخرج إليه أبو مسعود في رجال من ثقيف فقالوا : أيها الملك ؟ خرجت لأمر
تريده ، فامض الذي تريد ، أمامك ما عندك مكان يحج إليه ، إنما البيت الذي تحج
إليه العرب بمكة ، وإنما أتيت من الذين معك ، فدعا ذا نفر ونفيلا فقال : قدمتها
بي إلى هاهنا ؟ فقالا : هؤلاء عدو وأولئك عدو ، فقال إني لم أرد هؤلاء ، إنما
أردت أن أهدم البيت الذي يحج إليه العرب وأغيظهم مما صنعوا بكنيستي .
قال : فحدثني زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : خرج إليه مسعود بن معتب .
قال الواقدي : هذا أثبت من الذي يقول : أبو مسعود ، قال : ما أنت ؟ قال :
مسعود منك ، ونحن ندلك على البيت الذي تعبده العرب ، فأرشده إلى مكة ، وبعث
أبا رغال يدله على طريق مكة ، فأنزله أبو رغال بالمغمس ، فمات أبو رغال :
بالمغمس ، فقبره هناك ترجمه العرب ( 1 ) .
قال الواقدي : فحدثني عبد الله بن عثمان عن أبي سليمان عن أبيه قال : خرج
هامش
( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 1 / 166 ، تحت عنوان : ( أبو رغال ورجم قبره ) .
( 2 ) كذا في ( خ ) .