بريقه ، وحبس الدمع بما نضحه في وجه امرأة ، وذهب حزن امرأة ببركة ما شربته
بعد ما غمس فيه يده ، ومضمض ودعا في بقية الزاد مرجعه من الحديبية ، ومرجعه
من تبوك ، فنما وزاد بعد قلته ، حتى أشبع قياما من الناس .
وكثر طعام جابر يوم الخندق ببركة يده ، وكثر طعام أكل منه قصعة ، وأكل
مائة وثلاثون رجلا من صاع واحد ، وأخذ كل منهم جزأه من سواد بطن شاة ،
وظهرت البركة في طعام بدار أبي بكر رضي الله عنه ، ورزق الله تعالى أهل بيت
من الأنصار ذوي حاجة من حيث لم يحتسبوا ببركته ، وأكل سبعون أو ثمانون رجلا
في بيت أبي طلحة رضي الله عنه من قليل أقراص خبز شعير مأدوم بسمن حتى
شبعوا ، وبقيت كما هي ببركته ، وأكل أهل الصفة من كسر يسيرة حتى شبعوا
وفضل عنهم فضله ، وأكل بضع وسبعون رجلا من حيس عملت من نحو مد تمر
وفضل عنهم قدر ما كان قبل أكلهم .
وأكل أربعون رجلا من صاع طعام ورجل شاة حتى شبعوا ولم ينقص منه
شئ - ومن عادة الواحد منهم أن يأكل الجذعة ويشرب الفرق - وأخذ أربعمائة
رجل ما أحبوا من تمر قليل ، فلم ينقص من أخذهم شيئا ، وأكل مائة وثلاثون رجلا
من الأنصار حتى صدروا بعد ما جاعوا ، من طعام صنعه أبو أيوب الأنصاري رضي
الله عنه .
وأكل طائفة في بيت عائشة رضي الله عنها حيسا يسيرا وشربوا لبنا حتى شبعوا
ورووا ، وغرس صلى الله عليه وسلم نخلا لسلمان الفارسي رضي الله عنه فأطعم من سنته ، ودعا
لأبي هريرة رضي الله عنه في تمرات يسيرة فنمت حتى كمل منها عدة أوساق سوى
ما أكل وأطعم .
وترك عند عائشة رضي الله عنها شطر شعير فأكلت منه حتى طال عليها ثم
كالته ، وأطعم رجلا شطر وسق من شعير ، فما زال يأكل منه وامرأته حتى كالاه ،
ودفع لنوفل بن الحارث بن عبد المطلب ثلاثين صاعا من شعير فطعم منه وأهله نصف
سنة ثم كاله فوجده بحاله .
إمتاع الأسماع — صفحة 391
مساهمون: المقريزي
ص٣٩١