[ فصل جامع
في معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم على
على سبيل الإجمال ] ( 1 )
وكان له صلى الله عليه وسلم مع هذه الفضائل الباهرة من المعجزات البينات : إبطال الكهانة
وانشقاق القمر ، ورد الشمس بعد غروبها ، وانقياد الشجر ، وانقلاب العود
والقضيب سيفا جيدا ، وتسليم الأشجار والأحجار عليه ، وتحرك الجبل لأجله
وسكونه بأمره ، [ وحثا ] ( 2 ) يوم حنين وجوه المشركين كفا من تراب فملأ
أعينهم ، وإشارته إلى الأصنام وسقوطها ، وإلانة الصخر له ، وتسبيح الحصا في
كفه ، وتأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعائه .
ونبع الماء من بين أصابعه ، وظهور بركته في تكثير الماء القليل الذي كان في
الميضأة ، فشرب منه أهل العسكر كلهم وهم عطاش وتوضئوا ، كل ذلك من قدح
صغير ضاق عن أن يبسط فيه يده المكرمة ، وفي مزادتي المرأة ، وفي الماء بالحديبية ،
وفي العين التي بتبوك ، وقد أهرق عليه وضوءه فيهما ، ولا ماء فيهما ، فجاشتا بالماء ،
فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف ، حتى رووا كلهم وفاضت بعد ذلك ،
وشرب من بئر الحديبية ألف وأربعمائة حتى رووا ، ولم يكن فيها قبل ذلك ماء .
وأمطرت بطريق تبوك عند دعائه وقد اشتد عطش الناس ، واستسقى وقد قحط
المطر فسقوا بدعائه ، وظهرت بركته في ركى قليل الماء حتى صارت نهرا تجري ،
وفي بئر بقباء ، وفي بئر قليلة الماء بعث إليها بحصباء فألقيت فيها فغزر ماؤها .
وأفاق جابر بن عبد الله رضي الله عنه وقد أغمي عليه لما صب من وضوئه
عليه ، ونشط بعير قد أعيا ببركة وضوئه لما رشه عليه وسقاه منه ، وعذب الماء
هامش
( 1 ) هذا العنوان ليس في ( خ ) .
( 2 ) زيادة للسياق .