[ الهجرة الأولى إلى الحبشة ]
وخرج البيهقي من حديث يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : حدثني الزهري
عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام [ المخزومي ] ( 1 ) ، عن أم سلمة
[ بنت أبي أمية بن المغيرة ] ( 1 ) ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : لما ضاقت علينا مكة
وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا ، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في
دينهم ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
في منعة من قومه ومن عمه ، لا يصل إليه شئ مما يكره مما ينال أصحابه .
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده ، فالحقوا
ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه ، فخرجنا إليه أرسالا ، حتى
اجتمعنا بها ، فنزلنا خير دار إلى خير جار ، أمنا على ديننا ولم نخش منه ظلما .
فلما رأت قريش أنا قد أصبنا دارا وأمنا ، اجتمعوا على عن يبعثوا إليه فينا
فيخرجونا من بلاده ، وليردونا عليهم ، فبعثوا عمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي
ربيعة ، فجمعوا له هدايا ولبطارقته ، فلم يدعوا منهم رجلا إلا هيئوا له هدية على
حدة ، وقالوا لهم : ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا فيهم ، ثم ادفعوا
إليه هداياه ، وإن استطعتما أن يردهم عليكم قبل أن يكلمهم فافعلوا .
فقدما عليه ، فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا إليه هديته وكلموه ، فقالوا
له : إنا قدمنا على هذا الملك في سفهاء من سفهائنا ، فارقوا أقوامهم في دينهم ،
فلم يدخلوا في دينكم ، فبعثنا قومهم ليردهم الملك عليهم ، فإذا نحن كلمناه فأشيروا
عليه بأن يفعل ، فقالوا : نفعل .
ثم قدموا إلى النجاشي هداياه ، وكانت من أحب ما يهدى إليه من مكة
الإذفر ( 2 ) ، فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا : أيها الملك ، إن فئة منا سفهاء فارقوا
هامش
( 1 ) زيادة في النسب من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 2 ) في المرجع السابق : ( الأدم ) .