قال له الملك : ومن الذي يقتلهم ويلي إخراجهم ؟ .
قال : يليه إرم ذي يزن ( 1 ) ، يخرج عليهم من عدن ، ولا يبقي منهم أحد باليمن ( 2 ) ،
قال له الملك : أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع ؟ .
قال : بل ينقطع .
قال : ومن يقطعه ؟ .
قال : نبي زكي ، يأتيه الوحي من قبل ( 3 ) الله العلي .
قال : وممن هذا النبي يا سطيح ؟ .
قال : من ( 4 ) ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، يكون الملك في قومه
إلى آخر الدهر .
قال : وهل للدهر من آخر ؟ .
قال : نعم يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين ، يشقى فيه المسيئون ، ويسعد
فيه المحسنون ، قال : أحق ما تقول ؟ قال : نعم ، والشفق والغسق ، والفلق [ إذا
اتسق ] ( 5 ) ، إن ما أنبأتك لحق .
فلما فرغ خرج من عنده . وقدم شق ( 6 ) فقال له الملك مثل ما قال لسطيح
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) ، و ( ابن هشام ) ، وفي ( دلائل أبي نعيم ) : ( إنه ابن ذي يزن ) ، والمعروف أن اسمه :
سيف بن ذي يزن ، ولكن جعله ( إرما ) ، إما لأن الأرم هو العلم ممدحه بذلك ، وإما شبهه بعاد
إرم في عظم الخلقة .
( 2 ) كذا في ( خ ) ، ( ابن هشام ) ، وفي ( أبي نعيم ) : ( في اليمن ) .
( 3 ) في ( ابن هشام ) : ( من قبل العلي ) .
( 4 ) كذا في ( خ ) ، و ( ابن هشام ) وفي ( أبي نعيم ) : ( لؤي بن غالب ) .
( 5 ) ما بين الحاصرتين في ( خ ) فقط .
( 6 ) سمي ( شق ) لأنه كان شق إنسان ، له يد واحدة ، ورجل واحدة ، وعين واحدة . وولد سطيح وشق
في اليوم الذي ماتت فيه ( طريفة الكاهنة ) ، امرأة عمرو بن عامر ، وهي بنت الخير الحميرية ، ودعت
بسطيح قبل أن تموت ، فأتيت به ، فتفلت في فيه ، وأخبرت أنه سيخلفها في علمها وكهانتها ، ودعت
بشق ، ففعلت به مثل ما فعلت بسطيح ، ثم ماتت ، وقبرها بالجحفة .