القرآن له ولغرمانة من المتحققين بالفصاحة ، والقدرة على التكلم بجميع أجناس القول
وأنواعه .
ثانيها : غرابة الأسلوب العجيب ، والاتساق الغريب ، الخارج عن أعارض
النظم ، وقوانين النثر ، وأسجاع الخطب ، وأنماط الأراجيز .
ثالثها : حسن التركيب ، وبديع ترتيب الألفاظ ، وعذوبة مساقها وجزالتها ،
وفخامتها وفصل خطابها .
وهذه الوجوه الثلاثة من النظم والأسلوب والجزالة ، لازمة بكل سورة ، بكل
آية ، وبهذه الثلاثة يتميز مسموع كل آية وكل سورة عن سائر كلام البشر ، وبها
وقع التحدي والتعجيز ، فكل سورة تنفرد بهذه الثلاث من غير أن يضاف إليها أمر
إلا من الوجوه العشرة ، فهذه سورة الكوثر ، بثلاث آيات قصار ، وهي أقصر سورة
في القرآن ، قد تضمنت الإخبار عن معنيين :
أحدهما : الإخبار عن الكوثر ، وهذا يدلك على أن المصدقين به أكثر من أتباع
الرسل .
والثاني : الإخبار عن الوليد بن المغيرة ، وقد كان عند نزول الآية ذا مال وولد ،
فأهلك الله ماله وولده وانقطع نسله .
رابعها : التصرف في لسان العرب على وجه لا يستقل به عربي ، حتى يقع
منهم الاتفاق بل جميعهم على إصابته في وضع كل كلمة وحرف في موضعه .
خامسها : الإخبار عن الأمور التي تقدمت من أول الدنيا إلى وقت نزوله ،
من أمي ما كان يتلو من قبله من كتاب ولا يخطه بيمينه ( 1 ) ، فأخبرنا بما كان من
قصص الأنبياء مع أممها ، والقرون الحالية في دهرها ، وذكر ما سأله أهل الكتاب
عنه ، وتحدوه به من قصة أهل الكهف ، وشأن موسى والخضر ( 2 ) ، وحال ذي
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة العنكبوت : ( وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك
إذا لارتاب المبطلون ) آية : ( 48 ) .
( 2 ) شأن موسى والخضر عليهما السلام : راجع سورة الكهف : 60 - 82 .