فنقل القرآن الكريم في الأصل رسولان كريمان معصومان من الزيادة والنقصان ،
ونقله إلينا بعدهما أهل التواتر ، الذين لا يجوز عليهم الكذب فيما ينقلونه ويسمعونه
لكثرة العدد ، فلذلك وقع لنا العلم الضروري بصدقهم فيما نقلوه من وجود محمد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن وجود ظهور القرآن على يديه ، وتحديه به ، ونظير ذلك
من علم الدنيا علم الإنسان بما نقل إليه من وجود البلدان التي لم يرها ، كالبصرة
والعراق وخراسان والهند ، ونحو ذلك من الأخبار الكثيرة المتواترة .
ولنورد هنا وجه إعجاز القرآن ، وكيفية ونزوله ، والمدة التي أنزل فيها ، وجمعه ،
والأحرف التي أنزل عليها ، فالقرآن معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الباقية بعده إلى يوم
القيامة ، ومعجزة كل نبي انقرضت بانقراضه ، أو دخلها التبديل والتغيير ، كالتوراة
والإنجيل .
إمتاع الأسماع — صفحة 227
مساهمون: المقريزي
ص٢٢٧