وأما يعقوب عليه السلام
فإن الله تعالى قال : [ ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريتهما النبوة
والكتاب ] ( 1 ) ، فكانت الأسباط من سلالة يعقوب ومريم ابنة عمران من ذريته ،
والهداة منه كانوا ، فعظم من الخير نصيبه ، حتى قال تعالى في أولاده : [ ولقد
آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على
العالمين * وآتيناهم بينات من الأمر ] ( 2 ) ، وقال تعالى : [ ولقد آتينا موسى
الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل * وجعلنا منهم
أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ] ( 3 ) .
وقد أعطى الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم من الخير أوفر الحظ وأرفع الذكر ، وأجزل
النصيب ، فجعل ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين ، وجعل من ذريته الحسن والحسين
سيدا شباب أهل الجنة ، روي عن محمد بن حجادة عن عمران بن كثير عن أبي
زرعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حسبك من نساء
العالمين أبع : فاطمة بنت محمد ، وخديجة بنت خويلد ، ومريم بنت عمران ، وآسية
بنت مزاحم .
وجاء من عدة طرق عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري مرفوعا : فاطمة سيدة
نساء أهل الجنة . وعن الشعبي عن أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة قيل : يا أهل الجنة غضوا أبصاركم حتى تمر
فاطمة بنت محمد ، فتمر وعليها ريطتان خضراوان .
وقال حفص بن غياث عن العرزمي عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا كان يوم القيامة [ نادى ] ( 4 ) مناد من وراء
الحجب : يا أيها الناس غضوا أبصاركم ونكسوا ، فإن فاطمة بنت محمد تجوز
الصراط إلى الجنة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 27 .
( 2 ) الجاثية : 16 - 17 .
( 3 ) السجدة : 23 - 24
( 4 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 5 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 605 ، باب غض البصر حين اجتياز فاطمة على الصراط ، حديث رقم ( 505 ) .