وأما هود عليه السلام
فإن الله تعالى نصره على قومه الذين عادوه إذ كذبوه بالريح العقيم ، وقد أعطى
الله سبحانه نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من ذلك ، فانتصر من أعدائه بالريح يوم الخندق ،
قال تعالى : [ فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ] ( 1 ) ، فكانت ريح هود ريح
سخط وانتقام : [ ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ] ( 2 ) ، وريح
محمد صلى الله عليه وسلم ريح رحمة ، قال تعالى : [ اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود
فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ] ( 3 ) ، وقال حفص بن غياث ، عن داود بن
أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله [ عنهما ] ( 4 ) ، قال : لما كان يوم
الأحزاب ، انطلقت الجنوب إلى الشمال ، فقالت : انطلقي بنا ننصر محمدا رسول
الله فقالت الشمال للجنوب : إن الحرة لا تسري بليل ، فأرسل الله عليهم الصبا ،
فذلك قوله تعالى : ( [ فأرسلنا ] ( 4 ) عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) ( 5 ) .
* * *
هامش
( 1 ) الأحزاب : 9 .
( 2 ) الذاريات : 42 .
( 3 ) الأحزاب : 9 .
( 4 ) زيادة للسياق .
( 5 ) الأحزاب : 9 .