تنبيه وإرشاد لأهل التوفيق والرشاد
إعلم أن الله جلت قدرته ، خص كل نبي من أنبيائه ، ورسول من رسله ،
بما شاء من فضله ، وأيدهم بمعجزات تدل على صدقهم فيما ادعوه من رسالة ربهم ،
وما من فضيلة كانت لنبي ، أو معجزة أيد الله تعالى بها رسولا من رسله ، إلا وقد
أعطى سبحانه نبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم مثلها وشبهها ، ونحوا منها وأفضل وأجل
منها يعرف ذلك من منحه الله تعالى العلم ، وورثه التوفيق في الفهم ، فكان أول
الأنبياء بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض ، نوح عليه السلام ، وكانت آيته التي أوتيها ،
شفاء غيظه ، وإجابة دعوته ، في تعجيل نقمة الله تعالى لمن كذبه ، حتى هلك من
على وجه الأرض من صامت وناطق ، إلا من آمن به وركب معه السفينة .
* * *