فقصصت عليه القصة فقال : صدقت ، وسر بذلك ، فأسلمت أنا وقومي .
ومن حديث سعيد بن عمرو بن سعيد الهذالي عن أبيه عمرو بن سعيد ، وكان
شيخا كبيرا قد أدرك الجاهلية الأولى والإسلام ، قال : حضرت مع رجال من قومي
صنما بسواع وقد سقنا إليه الذبائح ، فكنت أول من قرب إليه هدية سمينة ، فذبحتها
على الصنم ، فسمعنا صوتا من جوفها : العجب كل العجب ، خروج نبي من بني
عبد المطلب ، يحرم الزنا ويحرم الذبح للأصنام ، وحرست السماء ورمينا بالشهب .
فتفرقنا فقدمنا مكة ، فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد صلى الله عليه وسلم حتى لقينا أبا بكر
الصديق [ و ] ( 1 ) عبد الله بن عثمان رضي الله عنهما فقلنا : يا أبا بكر ! خرج أحد
بمكة يدعو إلى الله يقال له أحمد ؟ فقال : وما ذاك ؟ فأخبرت أبا بكر الخبر فقال :
نعم ، خرج محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، وهو رسول الله ، فدعانا أبو بكر
إلى الإسلام ، فقلنا : حتى ننظر ما يصنع قومنا ، ويا ليت كنا أسلمنا يومئذ .
وعن عبد الله بن يزيد الهذلي ، عن عبد الله بن ساعدة الهذلي ، عن أبيه قال :
كنا عند صنمنا بسواع ، وقد جلبنا إليه غنما لنا مائتي شاة قد كان أصابها الجرب ،
فأدنيتها منه أطلب بركته ، فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي : قد ذهب كيد
الجن ورمينا بالشهب لنبي اسمه أحمد ، فصرفت وجه غنمي منحدرا إلى أهلي ، فلقيت
رجلا فخبرني بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعن يحيى بن سليمان عن حكيم بن عطاء السلمي ( 2 ) من بني سليم من ولد
راشد بن عبد ربه عن أبيه عن جده ( 3 ) راشد بن عبد ربه قال : كان الصنم الذي
يقال سواع بالمعلاة ( 4 ) من رهاط ( 5 ) تدين له هذيل وبنو ظفر من سليم ، فأرسلت
بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية من سليم إلى سواع ، قال راشد : فألفيت مع الفجر
إلى صنم قبل صنم سواع ، وإذا صارخ يصرخ من جوفه : العجب كل العجب [ من
خروج نبي من عبد المطلب ، يحرم الزنا والربا ، والذبح للأصنام ، وحرست
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) في ( خ ) : ( الظفري ) ) .
( 3 ) في ( خ ) : ( جده عن راشد ) .
( 4 ) موضع قرب بدر .
( 5 ) موضع على ثلاثة أميال من مكة .