فلحقها ثلاثة أمور
( 1 ) :
أحدها : الزيادة والنقصان ، والثاني : اختلاف الترجمة ، والثالث : اختلاف
التأويل والتفسير ، ففيها : بالحبشة نهرا يقال له : جيحون محيط بجبالها ، وليس
بالحبشة نهر يقال له : جيحون أو جيحان ، بل النهران أحدهما في أقصى بلاد العجم ،
والآخر ينزل من جبال الروم وينصب في بحر الروم ، فالواقع والرواية متناقضان ،
والغلط في كتاب الله ممتنع ، فالتوراة مغيرة .
ومنها : أن نوحا أخبر أن حاما يكون عبدا لأخويه ، ثم ذكروا أن نمروذ بن
كنعان من أولاد حام كان ملكا جبارا ، وهو أول ملك ضرب المثل بشدته
وشجاعته ، وأن مصر وقبطها من أولاده وأنهم استعبدوا بني إسرائيل مئتين من السنين ،
وهم من بني سام ، وهذا تناقض .
ومنها : أن إسحاق قال لولده عيص : قد صيرت يعقوب عليك سلطانا ،
وجعلت كل إخوته له عبيدا ، ثم ذكر يعقوب لما انصرف من عند أخواله لقي
عيص وسجد له سبع سجدات ، وأسجد أهله له ، وخاطبه يعقوب بالعبودية ،
وأهدى إليه ، وهذا تناقض .
ومنها : أن يعقوب قال عند وفاته : لا ينقطع من يهود القضيب ولا من نسله
قائد ، وقد انقطع القضيب والقائد من نسله مرة ست مرات وسنتين ، ومرة سبعا
وسبعين سنة ، وهذه المرة الثالثة ، وما اجتمع بعدها شملهم ، ولا يجتمع ، ولا يجتمع لقوله تعالى :
[ غلت أيديهم ] ( 2 ) ، والمراد القدرة والسلطة .
وعن لوط أنه خرج من المدينة وسكن كهف الجبل ومعه ابنتاه ، فقالت
الصغرى للكبرى : قد شاخ أبونا فارقدي بنا معه لنأخذ منه نسلا ، فرقدت معه
الكبرى ثم الصغرى - وهو سكران - ثم فعلتا ذلك في الليلة الثانية وحملتا منه
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) .
( 2 ) المائدة : 64 .