توفي مائة وعشرون سنة ، ولم يضعف بصره ، ولم يتسخ وجهه ، [ وبكى ] على
موسى بنو إسرائيل ثلاثين يوما في عربة موآب ( 1 ) .
فلما تمت أيام حزنهم على موسى امتلأ يوشع بن نون روح الحكمة ، لأن
موسى كان قد وضع يده على رأسه في حياته ، وكان بنو إسرائيل يطيعونه ويعملون
بأمره ، كما أمر الرب موسى .
ولم يقم أيضا نبي في بني إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها قبل وجهه ،
وعمل جميع الآيات التي أمره الله أن يعملها بأرض مصر لفرعون ، وجميع عبيده
وكل أرضه ، وأكمل كل البيداء العزيزة مع المنظر العظيم الذي عاين بنو إسرائيل
من فعال موسى .
هذا نص التوراة ؟ فتأملوا يا عقلاء بني آدم هذا الفصل ، هل يجوز أن يكون
منزلا من عند الله على موسى ؟ أو هو أخبار مخبر منهم عما جرى بعد وفاة موسى ،
تجدوه حكايتهم لما جرى ، وقد أوردت هذا على حبر من أحبار يهود فانقطع ولم
يجر جوابا .
ثم إن هذه التوراة تداولتها أمة قد مزقها الله كل ممزق ، وشتت شملها ، وقطعها
في الأرض أمما - أي فرقا متباينين في الأقطار جميعا - فقل أرض لا يكون فيها منهم
شرذمة ، وتأذن ربك أن يبعث عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ،
وهذا حالهم ، وهم في كل مكان تحت الصغار والذل ، سواء كان أهل الأرض
مسلمين أو نصارى .
* * *
هامش
( 1 ) انظر هامش رقم ( 2 ) في الصفحة السابقة .