وقال الزبير بن بكار : حدثنا أبو يحيى هارون بن عبد الله الزبيري عن عبد الله بن سلمة
عن عبد الله بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة بن الزبير قال : حدثني عمرو بن عثمان بن
عفان عن أبيه عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : أكثر ما نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم
أني رأيته يوما - قال عمرو : ورأيت عيني عثمان ذرفتا حين ذكر ذلك .
قال عثمان : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت ويده في يد أبي بكر رضي
الله عنه ، وفي الحجر ثلاثة جلوس : عتبة بن أبي معيط ، وأبو جهل ، وأمية بن
خلف ، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما حاذاهم أسمعوه بعض ما يكره ، فعرف ذلك
في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدنوت منه حتى وسطته ، فكان بيني وبين أبي بكر
وأدخل أصابعه في أصابعي حتى طفنا جميعا ، فلما حاذاهم قالوا : والله ما نصالحك
ما بل بحر صوفة وأنت تنهانا أن نعبد ما كان يعبد آباؤنا .
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا على ذلك ، ثم مضى ، فصنعوا به في الشوط الثالث
مثل ذلك ، حتى إذا كان في الشوط الرابع ناهضوه ووثب أبو جهل يريد أن يأخذ
بمجمع ثوبه فدفعته في صدره فوقع على استه ، ودفع أبو بكر أمية بن خلف ، ودفع
رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط ثم انفرجوا عن رسول الله وهو واقف ، ثم قال
لهم : أما والله لا تنتهون حتى يحلكم الله عقابه عاجلا .
قال عثمان رضي الله عنه : فوالله ما منهم رجل إلا وقد أخذه أفكل وهو يرتعد ،
فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بئس أنتم لنبيكم ، ثم انصرف إلى بيته وتبعناه فقال : أبشروا
فإن الله مظهر دينه ومتم كلمته وناصر نبيه ، إن هؤلاء الذين ترون ممن يذبح الله بأيديكم
عاجلا ، ثم انصرفنا إلى بيوتنا ، قال : فوالله لقد رأيتهم ذبحهم الله بأيدينا ( 1 ) .
ومن حديث علي بن مسهر وعبد الأعلى بن عبد الأعلى قالا : حدثنا محمد بن
عمرو عن أبي سلمة ، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ما رأيت قريشا
أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم [ إلا ] ( 2 ) يوم ( 3 ) ائتمروا به وهم جلوس في ظل الكعبة ،
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 112 ، ( الجامع الكبير المخطوط ) : 2 / 16 .
( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 3 ) في ( خ ) وابن حبان : ( يوما ) ، وما أثبتناه من المرجع السابق ، وهو حق اللغة .