فلما خرجا قال عامر لأربد : أين ما كت أوصيتك ووعدتني ؟ قال : والله
ما كان على الأرض أحد أخوف عندي [ على نفسي ] ( 1 ) منك ، وأيم الله لا أخافك
بعد اليوم ، قال أربد : لا أبا لك ، لا تعجل فوالله ما هممت بالذي أمرتني به من
أمره إلا دخلت ( 2 ) بيني وبينه ، حتى لو ضربته بالسيف ما ضربت غيرك ، فترى
أني كنت ضاربك ، لا أبا لك ؟ .
قال : فخرجا راجعين إلى بلادهما ، حتى إذا كانا ببعض الطريق أصاب عامر
الطاعون في عنقه فقتله في بيت امرأة من سلول ، ثم خرج أربد ومن معه من أصحابه
حين رأوا عامرا قد مات ، فقدموا أرض بني عامر فقالت بنو عامر : يا أربد ؟ ما وراءك ؟
قال : لا شئ ، والله لقد دعاني إلى عبادة شئ ليته الآن عندي فأرميه بمثل هذه -
وأشار إلى مكان قريب - حتى أقبله ، فخرج أربد بعد ذلك بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه ،
فأرسل الله صاعقة فاحترق هو وجمله ، فبكاه لبيد فقال : أخشى على أربد الحتوف ولا . . .
القصيدة ، وذكر القصة أيضا باختصار ، وذكرها ابن إسحاق مطولة ( 3 ) .
ومن حديث الليث بن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن إبان
ابن صالح عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن العباس بن عبد المطلب رضي
الله عنه قال : كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال : لله علي إن رأيت محمدا
ساجدا أن أطأ على رقبته ، فخرجت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول أبي جهل ،
فخرج غضبان حتى جاء المسجد ، وعجل أن يدخل من الباب ، فاقتحم الحائط
فقلت : هذا شر ؟ فائتزرت ثم اتبعته .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( ابن هشام ) .
( 2 ) في ( خ ) : ( إلا حلت ) ، وما أثبتناه من ( ابن هشام ) .
( 3 ) ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 260 - 266 ، قصة عامر بن الطفيل ، وأربد بن قيس في الوفادة على
بني عامر ، وذكر شعرا كثيرا في بكاء لبيد أربد منه :
ما إن تعدى المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد
أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد
فعين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام النساء في كبد
وأخرجه البخاري في ( الصحيح ) ، حديث رقم ( 4091 ) ، أنظر ( فتح الباري ) : 7 / 490 -
491 - كتاب المغازي باب ( 29 ) غزوة الرجيع .