وخرج البخاري ومسلم ( 1 ) من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال :
بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل
عليه الليلة ( 2 ) وقد أمر أن يستقبل الكعبة ، فاستقبلوها وكانت وجههم إلى الشام ،
فاستدارو ( 3 ) إلى الكعبة ، وقال البخاري : فاستداروا إلى القبلة ، ذكره في
التفسير ( 4 ) وفي كتاب الصلاة ( 4 ) ، وفي باب إجازة خبر الواحد الصدوق ( 4 ) .
وقال ابن عبد البر : وأجمع العلماء أن شأن القبلة أول ما نسخ من القرآن ،
وأجمعوا أن ذلك كان بالمدينة ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما صرف عن الصلاة إلى
بيت المقدس ، وأمر إلى الصلاة إلى الكعبة بالمدينة ، واختلفوا في صلاته حين فرضت
عليه الصلاة بمكة ، هل كانت إلى بيت المقدس أو إلى الكعبة ؟ فقالت طائفة : كانت
صلاته إلى بيت المقدس من حين فرضت عليه الصلاة بمكة إلى أن قدوم المدينة ، ثم
بالمدينة سبعة عشر شهرا أو نحوها حتى صرفه الله إلى الكعبة .
ذكر سفيان عن حجاج عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم
يستقبل صخرة بيت المقدس ، فأول ( ما ) ( 5 ) نسخت من القرآن القبلة ، ثم الصيام
الأول ، قال ابن عبد البر : من حجة الذين قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما صلى
إلى بيت المقدس بالمدينة ، وأنه إنما كان يصلي بمكة إلى الكعبة ، فذكر حديث البراء
ثم قال : فظاهر هذا الخبر يدل على أنه لما قدم المدينة صلى إلى بيت المقدس لا قبل
ذلك ، ويدلل ( 6 ) على ذلك أيضا ، فذكر من حديث عبد الله بن صالح ، حدثنا
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 13 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، ( 2 ) باب تحويل القبلة من
القدس إلى الكعبة ، حديث رقم ( 526 ) ، ونحوه حديث رقم ( 527 ) .
( 2 ) في ( خ ) : " الليل " ، والتصويب من المرجع السابق .
( 3 ) في ( خ ) : " فاستداروها " ، والتصويب من المرجع السابق .
( 4 ) سبق الإشارة إليهم .
( 5 ) زيادة للسياق ، وفي ( خ ) " فأول أنه " ، وهو خطأ من الناسخ .
( 6 ) في ( خ ) " ويدل " ولعل الصواب ما أثبتناه .