الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم
يعلم ) ( 1 ) ، فرجع بها ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره حتى دخل على خديجة
رضي الله عنها فقال : زملوني ، زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع - وقال
مسلم : حتى ذهب عنه ما يجد من الروع - ثم قال لخديجة : أي خديجة ! مالي
قد خشيت على نفسي ؟ وأخبرها الخبر فقالت له خديجة : . . .
هامش
( 1 ) الآيات من أول سورة العلق .
( 2 ) قوله : " فرجع بها " ، أي بالآيات أو بالقصة .
قوله : " فزملوه " ، أي لفوه ، والروع بالفتح : الفزع .
قوله : " لقد خشيت على نفسي " ، دل هذه مع قوله : " يرجف فؤاده " على انفعال حصل له من
مجئ الملك ، ومن ثم قال : " زملوني " . والخشية المذكورة اختلف العلماء في المراد بها على اثني عشر
قولا :
[ 1 ] الجنون وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة ، جاء مصرحا به في عدة طرق ، وأبطله أبو بكر
ابن العربي ، وحق له أن يبطل ، لكن حمله الإسماعيلي على أن ذلك حصل له قبل حصوله
العلم الضروري له ، أن الذي جاءه ملك ، وأنه من عند الله تعالى .
[ 2 ] الهاجس ، وهو باطل أيضا ، لأنه لا يستقر ، وحصلت بينهما المراجعة .
[ 3 ] الموت من شدة الرعب .
[ 4 ] المرض ، وقد جزم به ابن أبي جمرة .
[ 5 ] دوام المرض .
[ 6 ] العجز عن حمل أعباء النبوة .
[ 7 ] العجز عن النظر إلى الملك من الرعب .
[ 8 ] عدم الصبر على أذى قومه .
[ 9 ] أن يقتلوه . [ 10 ] مفارقة الوطن . [ 11 ] تكذيبهم إياه .
[ 12 ] تعييرهم إياه .
وأولى هذه الأقوال بالصواب ، وأسلمها من الارتياب ، الثالث واللذان واللذان بعده ، وما عداها
فهو معترض . والله الموفق : ( فتح الباري ) : 1 / 28 - 32 ، كتاب بدء الوحي ،
حديث رقم ( 3 ) .