وذكر شعيا طريق مكة فقال :
عن الله عز وجل : أني أعطي البادية كرامة وبها الكرمان ، ولبنان وكرمان
الشام وبيت المقدس ، يعني أريد الكرامة التي كانت هناك بالوحي وظهور الأنبياء
للبادية بالحج وبالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويشق في البادية مياه وسواقي أرض الفلاة ، ويكون
الفيافي والأماكن العطاش ينابيع ومياها ، ويصير هناك محجة فطريق الحريم لا يمر به
أنجاس الأمم ، والجاهل به لا يصل هناك ، ولا يكون به سباع ولا أسد ، ويكون
هناك ممر المخلصين .
وفي كتاب حزقيل أنه ذكر معاصي بني إسرائيل وشبههم بكرمة فقال : ما تلبث
تلك الكرمة أن قلعت بالسخطة ، ورمى بها على الأرض فأحرقت السمائم ثمارها ،
فعند ذلك عرشها في البدو ، وفي الأرض المهملة العطش ، فخرجت من أغصانها
الفاضلة نار أكلت ثمار تلك حتى لم يوجد فيها عصى قوية ولا قضيب .
قال ابن قتيبة : وذكر الحرم في كتاب شعيا فقال : إن الذئب والحمل فيه يرعيان
معا ، وكذلك جميع السباع لا تؤذي ولا تفسد في كل حرمي ، ثم ترى بذلك
الوحش إذا خرجت من الحرم عاودت الذعر وهربت من السباع ، وكان السبع في
الطلب والحرص في الصيد كما كان قبل دخوله الحرم .
قال : وذكر أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وذكر يوم بدر فقال شعيا وذكر قصة العرب
ويوم بدر : ويدوسون الأمم كدياس البيادر ، وينزل البلاء بمشركي العرب ويهزمون ،
ثم قال : ينهزمون بين يدي سيوف مسلولة ، وقسي موتورة ، ومن شدة الملحمة .
قال ابن قتيبة : فهذا ما في كتب الله المتقدمة الباقية في أيدي أهل الكتاب ،
يتلونه ولا يجحدون ظاهره ، ما خلا اسم نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإنهم لا يسمحون
بالإقرار به تصريحا ، ولن يخفى ذلك عنهم ، لأن اسم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالسريانية عندهم
مشفح ، ومشفح هو محمد بغير شك ، واعتباره أنهم يقولون شفحا لإلاهيا إذا أرادوا
أن يقولوا الحمد لله .