سرا ، وكنت أخبرت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بما أخبرني به زيد بن عمرو فترحم عليه وقال :
قد رأيته في الجنة يسحب ذيلا له أو ذيولا له ( 1 ) .
وله من حديث أبي بكر الهذلي عن عكرمة بن عباس قال : قال العباس :
خرجت في تجارة إلى اليمن في ركب منهم أبو سفيان بن حرب فقدمت اليمن ، وكنت
أصنع يوما طعاما وأنصرف بأبي سفيان والنفر ، ويصنع أبو سفيان يوما ويفعل مثل
ذلك ، فقال لي في يومي الذي كنت أصنع فيه : هل لك يا أبا الفضل أن تنصرف
إلى بيتي وترسل إلي غداك ؟ قلت : نعم .
فانصرفت أنا والنفر إلى بيته وأرسلت [ إليه ] ( 2 ) الغداء ، فلما تغدى القوم
قاموا واحتبسني فقال : هل علمت يا أبا الفضل أن ابن أخيك يزعم أنه رسول
الله ؟ قلت أي بني أخي ؟ قال : إياي تكتم ؟ وأي بني أخيك ينبغي أن يقول هذا
إلا رجل واحد ، قلت : وأيهم ؟ هو محمد بن عبد الله ؟ .
قلت : قد فعل ؟ قال : قد فعل ( 3 ) ، وأخرج كتابا من ابنه حنظلة بن أبي
سفيان : أخبرك أن محمدا أقام بالأبطح فقال : أنا رسول الله أدعوكم إلى الله ، قال
العباس : قلت : لعله يا أبا حنظلة صادق ، فقال : مهلا يا أبا الفضل ، فوالله ما
أحب أن تقول هذا ، إني لأخشى أن تكون كنت على صبر من هذا الحديث ، يا
بني عبد المطلب أنه والله ما برحت قريش تزعم أن لكم هنة وهنة كل واحد منهما
قامته ، نشدتك يا أبا الفضل هل سمعت ذلك ؟ .
قلت : نعم قد سمعت ، قال : فهذه والله شؤمتكم ، قلت : فلعلها يمنتنا ، قال :
فما كان يبعد ذلك إلا ليال حتى قدم عبد الله بن خرافة بالخبر وهو مؤمن ، ففشا
ذلك في مجالس اليمن ، وكان أبو سفيان يجلس مجلسا باليمن يتحدث وفيه حبر من أحبار
اليهود ، فقال له اليهودي : ما هذا الخبر ؟ ! بلغني أن فيكم عم هذا الرجل الذي قال ما قال .
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 100 - 101 ، حديث رقم ( 52 ) ، رواه ابن سعد في ( الطبقات ) : 1 /
161 ، والفاكهي بإسناده ثم ذكر الحديث . وانظر الإصابة أيضا ، ويظهر أن إسناده عنده مقبول ،
و ( الخصائص ) : 1 / 61 .
( 2 ) في ( خ ) : " إلى " ، وما أثبتناه أجود للسياق .
( 3 ) في ( خ ) : " بلى قد فعل " ، وما أثبتناه حق اللغة .