وسيأتي في التعريف لعبد المطلب ذكر اليهودي الذي نظر في أنفه وقال له : أرى
في إحدى يديك ملكا وفي أنفك نبوة ، وذكر وفادته على سيف بن ذي يزن وإخباره
إياه أنه يولد له ولد اسمه محمد ، وبشر بنبوته .
قال أبو بكر بن عبد الله بن الجهم عن أبيه عن جده قال : سمعت أبا طالب
يحدث عن عبد المطلب قال : بينما أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ففزعت
منها فزعا شديدا ، فأتيت كاهنة قريش فقلت : إني رأيت الليلة وأنا نائم كأن شجرة
نبتت من ظهري قد نال رأسها السماء ، وضربت بأغصانها المشرق والمغرب ، وما
رأيت نورا أزهر منها : أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا .
ورأيت العرب والعجم ساجدين لها ، وهي تزداد كل ساعة عظما ونورا
وارتفاعا ، ساعة تختفي وساعة تزهر .
ورأيت رهطا من قريش قد تعلقوا بأغصانها ، ورأيت قوما من قريش يريدون
قطعها ، فإذا دنوا منها أخرهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها ولا أطيب منه
ريحا ، فيكسر أظهرهم ويقلع أعينهم فرفعت يدي لأتناول منها نصيبا ، فقلت : لمن
النصيب ؟ فقال : لهؤلاء الذين تعلقوا بها وسبقوك إليها .
فانتبهت مذعورا فزعا : فرأيت وجه الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن صدقت
رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب ، يدين له الناس ، فكان
أبو طالب يحدث بهذا الحديث ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد خرج ، ويقول : كانت الشجرة
أبا القاسم الأمين ، فيقال له : ألا تؤمن به فيقول : السبة والعار ( 1 ) ! ! .
عن الحرث بن عبد الله الأزدي قال : لما نزل أبو عبيدة اليرموك وضم إليه
قواصيه وجاءتنا جموع الروم فذكر أن ماهان صاحب جيش الروم بعث رجلا من
كبارهم وعظمائهم يقال له : جرجير إلى أبي عبيدة بن الجراح ، فأتى أبا عبيدة فقال :
إني رسول ماهان إليك ، وهو عامل ملك الروم على الشام ، وعلى هذه الحصون ،
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 99 - 100 ، حديث رقم ( 51 ) ، انفرد به أبو نعيم ، وفيه خالد بن إلياس ،
متروك الحديث ، ( البداية والنهاية ) : 2 / 387 - 388 .