وفي رواية بديل بن المحبر قال : حدثنا عبد السلام بن عجلان قال : سمعت
أبا يزيد المدني يحدث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنا أول من يدخل
الجنة ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ، وأنا بيدي لواء الحمد يوم
القيامة ولا فخر ، وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وأول شخص يدخل
على الجنة : فاطمة بنت محمد ، ومثلها في هذه الأمة مثل مريم في بني إسرائيل ( 1 ) .
ورواه يعقوب الخضرمي عن عبد السلام عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أول من يدخل الجنة ولا فخر ،
وأول من تنشق الأرض عن هامته ولا فخر ، وأنا أول مشفع ولا فخر ، لواء الحمد
بيدي يوم القيامة ، حرم الله الجنة على كل آدمي يدخلها قبلي ( 2 ) .
وله من حديث زكريا بن زائدة عن عامر الشعبي عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أول من يرفع [ رأسه ] ( 3 ) بعد النفخة الأخيرة ، فإذا
موسى متعلق بالعرش فلا أدري أكذاك كان أو بعد النفخة ( 4 ) ؟ .
ومن حديث شعيب عن الزهري قال : حدثني أبو سلمة وسعيد عن أبي هريرة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق .
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 66 ، حديث رقم ( 27 ) . وأخرجه الترمذي بسند آخر وقال : حديث
غريب . وتوقف غيره في الاحتجاج به ثم قال : عن بديل بن المحبر ، عن عبد السلام بن عجلان ،
عن أبي يزيد المدني ، عن أبي هريرة . . ، فذكره ، ثم قال : أخرجه أبو صالح المؤذن في مناقب فاطمة
عليها السلام .
( 2 ) وفي ( صحيح مسلم بشرح النووي ) : 3 / 73 - 74 ، كتاب الإيمان ، باب ( 85 ) في قول النبي
صلى الله عليه وسلم : " أنا أول الناس يشفع في الجنة ، وأنا أكثر الأنبياء تبعا " ، حديث رقم ( 333 ) ، حدثني
عمرو الناقد ، وزهير بن حرب قالا : حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ،
عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح ، فيقول الخازن :
من أنت ؟ فأقول : محمد ، فيقول : بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك .
وأخرجه البيهقي في ( الدلائل ) من حديث أنس بمثله سواء . ( دلائل النبوة للبيهقي ) : 5 / 480 .
( 3 ) زيادة للسياق .
( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب ( 43 ) النفخ في الصور ، قال مجاهد : الصور كهيئة البوق ،
زجرة : صيحة ، وقال ابن عباس : الناقور ، الراجفة : النفخة الأولى ، والرادفة : النفخة الثانية ،
حديث رقم ( 6517 ) : حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعد عن
ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن الأعرج أنهما حدثاه أن أبا هريرة قال :
" استب رجلان ، رجل من المسلمين ورجل من اليهود ، فقال المسلم : والذي اصطفى محمد على
العالمين ، فقال اليهودي : والذي اصطفى موسى على العالمين . قال : فغضب المسلم عند ذلك ، فلطم
وجه اليهودي ، فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تخبروني على موسى ، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق ،
فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق قبلي ، أو كان ممن استثنى
الله عز وجل .
وحديث رقم ( 6518 ) : حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ، عن
أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يصعق الناس حين يصعقون ، فأكون أول من قام ، فإذا موسى
آخذ بالعرش ، فما أدري أكان فيمن صعق " . رواه أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله : " باب نفخ الصور " تكرر ذكره في القرآن الكريم ، في الأنعام ، والمؤمنين ، والنمل ، والزمر ،
وق ، وغيرها ، وهو بضم المهملة وسكون الواو ، وثبت كذلك في القراءات المشهورة والأحاديث ،
وذكر عن الحسن البصري أنه قرأها بفتح الواو ، جمع صورة ، وتأوله على أن المراد النفخ في الأجساد
لتعاد إليها الأرواح .
وقال أبو عبيدة في ( المجاز ) : يقال : الصور - يعني بسكون الواو - جمع الصورة ، كما يقال : سور
المدينة جمع سورة ، قال الشاعر :
[ فلما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة ]
فيستوي معنى القراءتين .
وحكى مثله الطبري عن قوم وزاد : كالصوف جمع صوفة ، قالوا : والمراد النفخ في الصور وهي
الأجساد لتعاد فيها الأرواح ، كما قال تعالى ( ونفخت فيه من روحي ) ، وتعقيب قوله : " جمع " ،
بأن هذه أسماء أجناس لا جموع ، وبالغ النحاس وغيره في الرد على التأويل ، وقال الأزهري : إنه خلاف
ما عليه أهل السنة والجماعة .
قال الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ) : وقد أخرج أبو الشيخ في ( كتاب العظمة ) ، من طريق
وهب بن منبه من قوله قال : خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ، ثم قال للعرش :
خذ الصور فتعلق به ، ثم قال : كن ، وكان إسرافيل ، فأمره أن يأخذ الصور ، فأخذه وبه ثقب بعدد
كل روح مخلوقة ، ونفس منفوسة ، فذكر الحديث وفيه : " ثم تجمع الأرواح كلها في الصور ، ثم
يأمر الله إسرافيل فينفخ فيه ، فتدخل كل روح في جسدها " ، فعلى هذا فالنفخ يقع في الصور أولا ،
ليصل النفخ بالروح إلى الصور ، وهي الأجساد ، فإضافة النفخ إلى الصور الذي هو القرن ، حقيقة ،
وإلى الصور التي هي الأجساد ، مجاز .
قوله : " قال مجاهد : الصور كهيئة البوق " ، وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ،
قال في قوله تعالى : ( ونفخ في الصور ) ، قال كهيئة البوق ، وقال صاحب الصحاح : البوق الذي
يزمر به ، وهو معروف ، ويقال للباطل ، يعني يطلق ذلك عليه مجازا ، لكونه من جنس الباطل .
قال الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ) : لا يلزم من كون الشئ مذموما أن لا يشبه به
الممدوح ، فقد وقع تشبيه صوت الوحي بصلصلة الجرس ، مع النهي عن استصحاب الجرس ، كما تقدم
تقريره في بدء الوحي .
قوله : " قال ابن عباس : الناقور " ، وصله الطبري وابن حاتم من طريق علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس في قوله تعالى : ( فإذا نقر في الناقور ) قال الصور ، ومعنى نقر نفخ ، قاله في
الأساس . وأخرج البيهقي من طريق أخرى عن ابن عباس في قوله تعالى : ( فإذا نقر في الناقور ) ،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن " ؟ وللحاكم بسند حسن ،
عن يزيد بن الأصم ، عن أبي هريرة رفعه " إن طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو
العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان " .
قوله : " الراجفة النفخة الأولى ، والرادفة النفخة الثانية " ، هو من تفسير ابن عباس ، وصله الطبري
وابن أبي حاتم بالسند المذكور ، وقد تقدم بيانه في تفسير سورة النازعات ، فليراجع هناك .
وإذا تقرر أن النفخة للخروج من القبور فكيف تسمعها الموتى ؟ والجواب : يجوز أن تكون نفخة
البعث تطول إلى أن تكامل إحياؤهم شيئا بعد شئ ، وتقدم الإلمام في قصة موسى مما ورود في تعيين
من استثنى الله تعالى في قوله تعالى ( فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) ،
وحاصل ما جاء في ذلك عشرة أقوال ذكرهم الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : 11 / 451 باب ( 43 )
من كتاب الرقاق فليراجع هناك .