عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، ويؤمنوا بي وبما جئت
به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ( 1 ) .
وخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة ، عن واقد بن محمد بن زيد بن
عبد الله بن عمر عن أبيه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوه عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 1 / 314 - 315 ، كتاب الإيمان ، باب ( 8 ) الأمر بقتال الناس حتى
يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي
صلى الله عليه وسلم ، وأن من فعل ذلك عصم نفسه وماله إلا بحقها ، ووكلت سريرته إلى الله تعالى ، وقتال من منع
الزكاة أو غيرها من حقوق الإسلام ، واهتمام الإمام بشعائر الإسلام ، حديث رقم ( 32 ) ، ( 33 ) ،
( 34 ) ، ( 35 ) ، ( 36 ) .
قوله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني
ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله " ، قال الخطابي رحمة الله : معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون
أهل الكتاب ، لأنهم يقولون : لا إله إلا الله ، ثم يقاتلون ، ولا يرفع عنهم السيف .
قال : ومعنى حسابه على الله : أي فيما يستسرون به ويخفونه ، دون ما يخلون به في الظاهر من
الأحكام الواجبة . قال : ففيه أن من أظهر الإسلام واسر الكفر قبل إسلامه في الظاهر ، وهذا قول أكثر
العلماء . وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل . ويحكى ذلك أيضا عن أحمد بن حنبل رضي الله
عنهما . هذا كلام الخطابي .
وذكر القاضي عياض معنى هذا ، وزاد عليه ، وأوضحه ، فقال : اختصاص عصمة المال والنفس بمن
قال : لا إله إلا الله ، تعبير عن الإجابة إلى الإيمان ، وأن المراد بها مشركو العرب ، وأهل الأوثان ، ومن
لا يوحد ، وهم كانوا أول من دعي إلى الإسلام ، وقوتل عليه ، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد ، فلا
يكتفي في عصمته بقول لا إله إلا الله ، إذ كان يقولها في كفره ، وهي من اعتقاده ، فلذلك جاء في
الحديث الآخر : " وأني رسول الله ، ويقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة " . هذا كلام القاضي عياض .
قال الحافظ ابن حجر : ولا بد مع هذا من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في الرواية
الأخرى لأبي هريرة ، هي مذكورة في الكتاب : " حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، ويؤمنوا بي ، وبما
جئت به " . والله أعلم .
واختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق - وهو الذي ينكر الشرع جملة - فذكروا فيه خمسة أوجه ،
لأصحابنا أصحها ، والأصوب منها قبولها مطلقا للأحاديث الصحيحة المطلقة .