بمحمد صلى الله عليه وسلم ولينصرنه إن خرج وهو حي ، وإلا أخذ على قومه أن يؤمنوا به
ولينصرونه هم إن خرج وهم أحياء .
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس : قال : ثم ذكر ما أخذ عليهم - يعني على
أهل الكتاب - وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه - يعني بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم - إذا
جاءهم ، وإقرارهم به على أنفسهم فقال : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم
من كتاب وحكمة . . . ) إلى آخر الآية .
وقال أسباط عن السدي في قوله : ( لما آتيتكم ) : يقول لليهود : أخذت
ميثاق النبيين لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم ، فهذا كما ترى ، وقد
أخذ الله الميثاق على جميع الأنبياء عليهم السلام إن جاءهم رسول مصدق لما معهم
وهو محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به ونصروه ، فلم يكن أحد منهم ليدرك الرسول صلى الله عليه وسلم إلا
وجب عليه الإيمان به ونصره على أعدائه لأخذه الميثاق منهم ، فجعلهم تعالى كلهم
أتباعا لمحمد صلى الله عليه وسلم يلزمهم الانقياد له والطاعة لأمره لو أدركوه .
وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى ما قلنا ، فروى هشيم عن مجالد عن الشعبي
عن جابر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي كتاب
أصبته من بعض أهل الكتاب فقال : والذي نفسي بيده ، لو أن موسى كان حيا اليوم
ما وسعه إلا أن يتبعني " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رواه البخاري عن يحيى بن بكير ، وعن موسى بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن سعد ، وقال البيهقي في
( الشعب ) : وقد روينا عن مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أن عمر أتاه
فقال : إنا نسمع أحاديث من اليهود تعجبنا ، أفترى أن نكتب بعضها ؟ فقال : أمتهوكون أنتم كما تهوكت
اليهود والنصارى ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا أتباعي .
قال أبو عبيد : قال ابن عون فقلت للحسن : متهوكون ؟ قال : متحيرون .
وأخبرنا أحمد بن الحسن القاضي ، حدثنا أبو علي بن محمد الرفاء ، حدثنا محمد بن شاذان
الجوهري ، حدثنا زكريا بن عدي ، حدثنا حماد بن زيد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ ، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا " . زاد القاضي في
روايته : " والله لو كان موسى عليه السلام حيا ما حل له إلا أن يتبعني " .
وروي عن جبير بن نفير ، عن عمر بن الخطاب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في محو ما كتب من قول اليهود
بريقه والنهي عن ذلك .
( شعب الإيمان للبيهقي ) : 1 / 199 - 200 ، باب في الإيمان بالقرآن والكتب المنزلة ، ذكر
حديث جمع القرآن ، حديث رقم ( 176 ) ، ( 178 ) ، ( 179 ) ، وحديث رقم ( 5205 ) :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله الصنعاني ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبأنا عبد الرزاق عن
معمر عن الزهري ، أن حفصة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه قصص يوسف في كتف ، فجعلت تقرأ
عليه ، والنبي صلى الله عليه وسلم يتلون وجهه فقال : " والذي نفسي بيده ، لو أتاكم يوسف وأنا بينكم فاتبعتموه
وتركتموني لضللتم " . ( المرجع السابق ) : 4 / 308 - 309 ، باب حفظ اللسان ، فصل في ترك
قراءة كتب الأعاجم . ونحوه في ( المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ) 3 / 114 - 115 ، باب
الزجر عن النظر في كتب أهل الكتاب ، حديث رقم ( 3024 ) .
وخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن ثابت رضي الله تعالى عنه ، قال : حدثنا عبد الله ، حدثني
أبي ، حدثنا عبد الرزاق قال : أنبأنا سفيان ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن ثابت قال : " جاء
عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني مررت بأخ لي من قريظة ، فكتب لي من
جوامع التوراة ، ألا أعرضها عليك ؟ قال : فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عبد الله : فقلت له : ألا
ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : عمر : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ،
قال : فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : والذي نفسي بيده ، لو أصبح فيكم موسى ، ثم اتبعتموه وتركتموني
لضللتم ، إنكم حظي من الأمم ، وأنا حظكم من النبيين " . ( مسند أحمد ) : 4 / 513 - 514 ،
حديث رقم ( 15437 ) .