الخمس ، ثم يخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يرده عليهم ، فطلبوا ذلك من علي فأبى
وقال : الخمس أحمله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى فيه رأيه ، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوافي الموسم ، ونلقاه به فيصنع ما أراه الله فانصرف راجعا ، وحمل الخمس ، وساق
معه ما كان ساق . وكان في الخمس ثياب من ثياب اليمن أحمال معكومة ، ونعم
مما غنموا ، ونعم من صدقة أموالهم .
ثم تعجل ، وجعل أبا رافع على أصحابه وعلى الخمس ، وكان علي ينهاهم عن
ركوب إبل الصدقة . فسأل القوم أبا رافع أن يكسوهم ثيابا يحرمون فيها ، فكساهم
ثوبين .
خبر أبي رافع في الاعطاء من الخمس
فلما خرج علي يتلقاهم - وهم داخلون مكة ليقدم بهم - رأى عليهم الثياب
فعرفها ، فقال لأبي فقال لأبي رافع : ما هذا ! فأخبره ، فقال : قد رأيت إبائي عليهم ذلك ،
ثم أعطيتهم وقد أمرتك أن تحتفظ بما خلفت فتعطيهم ؟ ! وجرد بعضهم من ثوبيه .
فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوه ، فدعاه ( 1 ) وقال . ما لأصحابك
يشكونك ؟ فقال : ما أشكيتهم : قسمت عليهم ما غنموا . وحبست الخمس حتى
نقدم عليك وترى رأيك فيه ، وقد كانت الأمراء يفعلون أمورا : ينفلون من أرادوا
من الخمس ، فأردت أن أحمله إليك لترى فيه رأيك ! فسكت عليه السلام .
قدوم علي في الحج
وكان علي رضي الله عنه قد كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على عدوه - مع عبد الله بن عمرو بن عوف المزني - بما كان من لقاء القوم وإسلامهم ، فأمر أن يوافيه في الموسم - ، فعاد إليه عبد الله . وقدم علي من اليمن فوجد فاطمة عليها السلام ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها فقالت : أمرني بهذا أبي ، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا عليها ( 2 ) ، مستفتيا في الذي ذكرت ، وأخبره ، فقال : صدقت ! ماذا قلت .
هامش
( 1 ) في ( خ ) ( فدعاهم ) .
( 2 ) التحريش : الإغراء والتهييج بذكر ما يوجب العتاب