وعلمهم شرائع الإسلام ، وإن أبوا قاتلهم ، فخرج إليهم في ربيع الأول سنة عشر ،
ودعاهم فأجابوا وأسلموا ، وأقام فيهم ، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه
إسلامهم ، ثم عاد ومعه وفدهم ، فيهم : قيس بن الحصين بن زيد بن شداد ويقال
له ابن ذي الغصة
( 1 ) ، ويزيد بن عبد المدان ، في آخرين ، ثم عادوا في بقية شوال
أو في ذي القعدة ، وأمر عليهم قيس بن الحصين .
إسلامهم وكتاب النبي لهم
وخرج إليهم عمرو بن حزم يعلمهم شرائع الإسلام ويأخذ صدقاتهم . وكتب
له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا ليحملهم على ما فيه ، وبين فيه الأحكام والزكوات ومقادير
الديات ويقال : كان ذلك في شهر ربيع الآخر ، وقيل في جمادي الأولى . فتوفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو بن حزم على نجران .
المباهلة
وأرسل نصارى نجران العاقب والسيد في نفر ، فأرادوا مباهلة ( 2 ) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فخرج ومعه فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام ، فلما رأوهم
قالوا : هذه وجوه لو أقسمت على الله أن يزيل الجبال لأزالها ! ! ولم يباهلوا ،
وصالحوه على ألفي حلة : ثمن كل حلة أربعون درهما ، وجعل لهم عليه السلام ذمة
الله وعهده على ألا يفتنوا عن دينهم ، ولا يعشروا ( 3 ) ولا يحشروا ( 4 ) ، ولا يأكلوا الربا
ولا يتعاملوا [ به ] ( 5 ) .
سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن
ثم كانت سرية علي رضي الله عنه في رمضان : بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن [ حين ] ( 6 ) تتام أصحابه ، وعقد له لواء : أخذ عمامة فلفها مثنية مربعة وجعلها .
هامش
( 1 ) في ( خ ) ( القصة ) .
( 2 ) أنظر آية المباهلة ، وهي الآية رقم 16 / آل عمران ، وأسباب النزول للواحدي ص 74 .
( 3 ) في ( خ ) ( يعاشروا ) ، ومعنى لا يعشروا : لا يؤخذ عشر أموالهم في التجارات .
( 4 ) لا يحشروا : لا يندبون إلى المغازي .
( 5 ) زيادة من ( ط ) عن ( فتوح البلدان ) ص 71 .
( 6 ) زيادة للسياق من ( ط )