رضي المهاجرين والأنصار ورد غيرهم
فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالناس ، قاموا فتكلموا بما أمرهم به ، فأجابهم
بما تقدم فقال المهاجرون : فما كان لنا فهو لرسول الله ! وقالت الأنصار : وما كان
لنا فهو لرسول الله ؟ وقال الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم فلا ! وقال عيينة
ابن حصن : أما أنا وفزارة فلا ! وقال عباس بن مرداس : أما أنا وبنو سليم فلا :
فقالت بنو سليم : ما كان لنا فهو لرسول الله ! فقال عباس : وهنتموني
( 1 ) .
خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر هوازن
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيبا فقال : إن هؤلاء القوم جاءوا مسلمين ،
وقد كنت استأنيت بهم فخيرتهم بين النساء ( 2 ) والأبناء والأموال ، فلم يعدلوا
بالنساء والأبناء ، فمن كان عنده منهن شئ فطابت ( 3 ) نفسه أن يرده فسبيل ( 4 )
ذلك ، ومن أبي منكم ويمسك بحقه فليرد عليهم ، وليكن فرضا علينا
ست فرائض من أول ما يفئ الله علينا به ! فقالوا : يا رسول الله ! رضينا وسلمنا !
قال . فمروا عرفاءكم أن يرفعوا ذلك إلينا حتى نعلم فكان زيد بن ثابت على الأنصار
يسألهم : هل سلموا ورضوا ؟ فخبروه أنهم سلموا ورضوا ، ولم يتخلف منهم رجل
واحد وبعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى المهاجرين يسألهم . فلم يتخلف
منهم أحد ، وكان أبو رهم الغفاري يطوف على قبائل العرب . ثم جمعوا العرفاء
واجتمع الأمناء الذين أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاتفقوا على قول واحد : أنهم سلموا
ورضوا . ودفع عند ذلك السبي إليهم . وتمسكت بنو تميم مع الأقرع بن حابس
بالسبي ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء ست فرائض : ثلاث حقاق وثلاث
جذاع ( 5 ) وقال يومئذ : لو كان ثابتا ( 6 ) على أحد من العرب ولاء أورق لثبت
هامش
( 1 ) وهنتموني : أضعفتموني .
( 2 ) في ( خ ) ( الشاء ) ، وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 3 ص 952 .
( 3 ) في ( خ ) ( فطبت ) وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 3 ص 952 .
( 4 ) كذا في ( ط ) ، وفي ( خ ) ( فسبل ) . وفي ( الواقدي ) ( فليرسل ) .
( 5 ) الحقاق : جمع حقه وهي الناقة التي استكملت السنة الثالثة في شبابها . الجذاع جمع جذعة ، وهي
التي استكملت الرابعة ودخلت في الخامسة . ( 6 ) في ( خ ) ( ثابت ) .