اختبرتهما منه ، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد
نبيا ، وأشهدك أن شطر مالي لله ، فإني أكثرها مالا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،
فقال عمر رضي الله عنه : أو على بعضهم فإنك لا تسعهم كلهم ، قلت : أو على
بعضهم ، قال : فرجع عمر وزيد بن سعنة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد : أشهد
أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه
مشاهد كثيرة .
وخرجه الحاكم من حديث الوليد بن مسلم به نحوه ، وقال : هذا حديث
صحيح .
وقال الحارث بن أبي أسامة : حدثنا محمد بن سعد ، أخبرنا يزيد بن هارون ،
أخبرنا جرير بن حازم ، حدثني من سمع الزهري يحدث أن يهوديا قال : ما كان
بقي شئ من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة إلا ورأيته إلا الحلم ، وإني أسلفته
ثلاثين دينار إلى أجل معلوم ، فتركته حتى إذا بقي من الأجل المعلوم يوم أتيته ،
فقلت : يا محمد أوفني حقي ، فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل ، فقال عمر
رضي الله عنه : يا يهودي أجننت ؟ أما والله لولا مكانه لضربت الذي فيه عيناك ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غفر الله لك يا أبا حفص ، نحن كنا إلى غير هذا منك
أحوج : إلى أن تكون أمرتني بقضاء ما علي ، وهو إلى أن تكون أعنته في قضاء
حقه أحوج ، قال : فلم يزده جهلي عليه إلا حلما ، قال : يا يهودي ، إنما يحل
حقك غدا ، ثم قال يا أبا حفص : اذهب به إلى الحائط الذي كان سألك أول يوم ،
فإن رضيه فاعطه كذا وكذا صاعا ، وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا ، وإن لم
يرض فأعطه ذلك من حائط كذا وكذا ، فأتى به الحائط فرضي ، وأعطاه رسول
الله صلى الله عليه وسلم وما أمره من الزيادة ، فلما قبض اليهودي تمره قال : أشهد أن لا إله إلا
الله وأنه رسول الله ، وأنه والله ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر إلا إني كنت
رأيت في رسول الله صفاته في التوراة كلها إلا الحلم ، فاختبرت حلمه اليوم على
ما وصف في التوراة ، وإني أشهد أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين ، فقال
عمر : فقلت : أو بعضهم ، فقال : أو بعضهم وأسلم أهل بيت اليهود كلهم إلا
شيخا كان له مائة سنة ، فبقي على الكفر .
وقال إسرائيل عن السدي عن الوليد بن أبي هاشم عن زيد بن زايدة عن عبد الله
إمتاع الأسماع — صفحة 237
مساهمون: المقريزي
ص٢٣٧