الناس بذمة ، وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه
معرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم .
وفي رواية لم يكن بالطويل الممغط ولا القصير المتردد ، لم يكن بالمطهم ولا
المكلثم ، أبيض مشرب ، أدعج العينين ، أهدب الأشفار ، جليل المشاش والكتد ،
شثن الكفين والقدمين ، دقيق المسربة ، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب ، وإذا
التفت التفت معا ، ليس بالسبط ولا بالجعد القطط .
وفي رواية : كان أزهر ، ليس بالأبيض الأمهق ، وفي رواية : كان في عينيه
شكلة ، وفي رواية : كان شبح الذراعين .
فالممغط : الذي ليس بالبائن الطويل ، ولا القصير ، وقيل : الممغط : الذاهب
طولا ، والمتردد : الذي تردد خلقه بعضه على بعض ، فهو مجتمع .
يقول : ليس هو كذلك ، ولكن ربعة بين الرجلين ، كما جاء في حديث آخر :
كان ضرب اللحم بين الرجلين .
والمطهم : المنتفخ الوجه ، وقيل الفاحش السمن ، وقيل النحيف الجسم ،
وقيل : الطهمة في اللون أن تتجاوز سمرته إلى السواد ، والمكلثم : المدور الوجه ،
وقيل : هو القصير الحنك الداني الجبهة مع الاستدارة .
يقول : فليس كذلك ، ولكنه مسنون ، وقوله : مشرب أي شرب حمرته ،
والأدعج العين : الشديد سوادها ، والجليل المشاش : العظيم رؤوس العظام ، مثل
الركبتين والمرفقين ، والكتد : الكاهل وما يليه من الجسد ، وقيل : الكتد : مجمع
الكتفين ، وهو الكاهل .
وقوله : شثن الكفين والقدمين : يعني أنهما إلى الغلظ . وقيل الشثن الغليظ
الأصابع من الكفين والقدمين ، وقوله إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب : القلع :
أن يمشي بقوة ، والصبب الانحدار ، والقطط : الشديد الجعودة من أشعار الحبش ،
والسبط : الذي ليس فيه تكسر ، يقول : فهو جعد رجل ، والأزهر الأبيض النير
البياض ، لا يخالط بياضه حمرة ، والأمهق الشديد البياض الذي لا يخالط بياضه شئ
من الحمرة وليس بنير ، ولكن كلون الجص أو نحوه ، يقول : فليس هو كذلك .
إمتاع الأسماع — صفحة 175
مساهمون: المقريزي
ص١٧٥