ناصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد ، وحديث أبي بكر في أمر خالد
وكلمه خالد بن الوليد في ناصيته حين حلق ، فدفعها إليه ، فكان يجعلها في
مقدم قلنسوته ( 1 ) . فلا يلقى جمعا إلا فضه . . وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه
يقول : كنت أنظر إلى خالد بن الوليد وما نلقى منه في أحد ، وفي الخندق ، وفي
الحديبية ، وفي كل موطن لاقانا ، ثم نظرت إليه يوم النحر يقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بدنة وهي تعتب في العقل ( 2 ) ، ثم نظرت إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحلق رأسه وهو
يقول : يا رسول الله ! ناصيتك ! لا تؤثر علي بها أحدا ( 3 ) ! فداك أبي وأمي !
فأنظر إليه أخذ ناصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يضعها على عينيه وفيه .
تفريق شعره صلى الله عليه وسلم بين الناس
وفرق صلى الله عليه وسلم شعره في الناس . ولما حلق رأسه ، أخذ من شاربه وعارضيه ،
وقلم أظافره ، وأمر بشعره وأظفاره أن يدفنا .
المحلقون والمقصرون
وقصر قوم وحلق آخرون فقال صلى الله عليه وسلم : رحم الله المحلقين ! ثلاثا ، كل ذلك
يقال : والمقصرين يا رسول الله ! فقال : والمقصرين في الرابعة .
وأصاب الطيب بعد أن حلق ، ولبس القميص . وجلس الناس ، فما سئل يومئذ
عن شئ قدم أو أخر ( 4 ) إلا قال : افعله ولا حرج .
النهي عن الصيام أيام منى
وبعث عبد الله بن حذافة السهمي - وقيل كعب بن مالك - ينادي في الناس بمنى : إن رسول الله قال : إنها أيام أكل وشرب وذكر الله . فانتهى المسلمون عن صيامهم ، إلا محصر ( 5 ) أو متمتع بالعمرة إلى الحج . فإن الرخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصوموا أيام منى . .
هامش
( 1 ) وفي ( الواقدي ) ( كان يضعها على عينيه وفيه ) .
( 2 ) أي تمشي على ثلاث .
( 3 ) في ( خ ) ( أحد ) .
( 4 ) أي مناسك الحج على مراتبها .
( 5 ) من الإحصار وهو الحبس