المغرب والعشاء ، ثم صلى الصبح بعرق الظبية ، بين الروحاء والسيالة ، وهو دون
الروحاء ثم نزل الروحاء فإذا بحمار عقير فقال : دعوه حتى يأتي صاحبه . فأهداه
له صلى الله عليه وسلم ، فأمر به أبا بكر رضي الله عنه فقسمه بين الصحابة . وقال : صيد البر
لكم حلال إلا ما صدتم أو صيد لكم . ثم راح من الروحاء فصلى العصر بالمنصرف ،
وصلى المغرب والعشاء بالمتعشى وتعشى به ، وصلى الصبح بالأثاية ، وأصبح يوم
الثلاثاء بالعرج .
خبر غلام أبي بكر الذي أضل بعيره
وكان أبو بكر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة : إن عندي بعيرا
نحمل عليه زادنا ، فقال : فذاك إذا ! فكانت زاملة
( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر
رضي الله عنه واحدة . وأمر صلى الله عليه وسلم بزاد ، دقيق وسويق ، فجعل على بعير أبي بكر
رضي الله عنه . فكان غلامه يركب عليه عقبة ( 2 ) ، فلما كان بالأثاية عرس الغلام
وأناخ بعيره ، فغلبته عيناه فقام البعير يجر خطامه آخذا في الشعب ، وقام الغلام فلزم
الطريق - يظن أنه سلكها - وهو ينشده ، فلا يسمع له بذكر . ونزل رسول الله
صلى الله عليه وسلم في أبيات بالعرج ، فجاء الغلام ، فقال أبو بكر رضي الله عنه أين بعيرك ؟
قال : ضل مني ! قال : ويحك ! لو لم يكن إلا أنا لهان الأمر ( 3 ) ، ولكن رسول
الله وأهله ! فلم ينشب ( 4 ) أن طلع به صفوان بن المعطل وكان على ساقة ( 5 ) الناس -
فأناخه ، وقال لأبي بكر رضي الله عنه : أنظر هل تفقد شيئا من متاعك ؟ فنظر
فقال ما نفقد شيئا إلا قعبا كنا نشرب به ! فقال الغلام : هذا القعب معي ! فقال
أبو بكر رضي الله عنه أدى الله عنك الأمانة !
رواية أخرى في خبر غلام أبي بكر
وروي أنه عليه السلام لما نزل بالعرج جلس وأبو بكر إلى جنبه ، وعائشة إلى جنبه الآخر وأسماء بجنب أبي بكر رضوان الله عليهم ، وأقبل الغلام فقال له .
هامش
( 1 ) الزاملة : البعير الذي حمل عليه الزاد والمتاع .
( 2 ) العقبة : مقدار فرسخين .
( 3 ) في ( خ ) ( لهان عن الأمر ) .
( 4 ) لم ينشب : ونشبه الأمر ، لزمه ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 370 .
( 5 ) الساقة : المؤخرة