فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلاعنهم ( 1 ) حتى إذا كان الغد أتوه فكتب لهم هذا
الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما كتب محمد النبي رسول الله لنجران
إذا كان عليهم حكمة في كل ثمرة ، وكل صفراء ، وبيضاء ، وسوداء ، ورقيق
وأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة ، حلل الأواقي في كل رجب ألف
حلة وفي كل صفر ، ألف حلة لكل حلة أوقية من الفضة فما زادت الخراج أو
نقصت على حلل الأواقي فبالحساب وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو
عروض أخذ منهم بالحساب ، وعلى نجران مؤنة رسلي ومتعتهم ما بين
عشرين فدونة ولا يحسبن رسلي فوق شهر ، وعليهم عارية ثلاثين درعا ،
وثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، إذا كان كيد ومعرة وما هلك مما أعاروا
رسلي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضامن على رسلي حتى يؤدوه إليهم ،
ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي على أنفسهم ، وملتهم ،
وأراضيهم ، وأموالهم ، وغائبهم ، وشاهدهم ، وعشيرتهم ، وبيعهم وأن لا
يغيروا مما كانوا عليه ولا يغير حق من حقوقهم ، ولا ملتهم ، ولا يغير أسقف
عن أسقفيته ، ولا راهب من رهبانيته ، ولا واقها من وقيهاه ، وكل ما تحت
أيديهم من قليل أو كثير وليس عليهم دنية ، ولا دم جاهلية ، ولا يحشرون ، ولا
يعشرون ، ولا يطأ أراضيهم جيش ، ومن سأل فيهم حقا فبينهم النصف غير
ظالمين ، ولا مظلومين بنجران ، ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة ،
ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر ، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة
محمد النبي صلى الله عليه وسلم أبدا حتى يأتي الله بأمره ، وما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم
غير مثقلين بظلم .
شهد أبو سفيان بن حرب ، وغيلان بن عمرو ، ومالك بن عوف من بني
نصر ، والأقرع بن حابس الحنظلي ، والمغيرة ( 2 ) ، وكتب . حتى إذا قبضوا
كتابهم انصرفوا إلى نجران فتلقاهم الأسقف ووجوه نجران على مسيرة ليلة من
نجران ، ومع الأسقف أخ له من أمه وهو ابن عمه من النسب يقال له : بشر
هامش
( 1 ) كذا ( بالأصل ) ، وفي ( الدلائل ) : " فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاعنهم " .
( 2 ) زاد ابن سعد : " وعامر مولى أبي بكر ، وفي ( الخراج ) لأبي يوسف : أن الذي كتب لهم
هذا الكتاب : عبد الله بن أبي بكر ، وفي ( الأموال ) لأبي عبيد : شهد بذلك عثمان بن عفان
ومعيقب .